الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٢وذلك يعين على ادراك علل الأحكام ويبين مبررات سد الذرائع، مع أن بعض الدلالات التاريخية تشكك في بعض الأحاديث الظنية لمناقضتها للواقع، وكل ذلك من ركائز التجديد.
والاجتهاد أيضاً يعتبر شرطاً اساسياً لتنقيح المناط وتخريجه وهما من عجلاته الكبرى، فلا يسير بدونهما.
وفي تحقيقه قولان ـ اشتراط الاجتهاد فيه ـ والخلاف أقرب إلى اللفظ منه إلى المعنى، الا انه يشترط فيه تصور حكم المسألة تصوراً كاملاً بل يتطلب احياناً ادراكاً دقيقاً يخفى على كثير من الناس لعدم انضباط القاعدة الكلية، فالمشقة التي تجلب التيسير غير محددة فلربما سوغت ترك القيام في الصلاة، واذا وجدت ذاتها في الجهاد فلا يمكن ان تعتبر من مسقطات وجوبه.
والإكراه قد يكون رافعاً للتكليف احياناً وهو ذاته مبهم يحتاج إلى بيان فقد يكون رافعاً لشخص دون آخر ولظرف دون غيره وهو وجه وجيه مال إليه بعض من الشافعية(53).
ولاختلاف تحقيق المناط تبدلت أجوبة النبي(ص) كثيراً مع اتحاد السؤال.
وهذا أمر يتباين تبايناً شاسعاً بين زمن وآخر فلا يمكن ضبطه فلذا تركه الله لاجتهاد المطبقين للشريعة إن اعتبرناه منه.
والتجديد يكون أيضاً بإعادة المصطلحات التي غيبها الناس إلى مجاريها، وان كان في حقيقته رجوع إلى القديم، الا انه أجدى وانفع، وسبب تضييع المسلمين لمصطلحاتهم الجهل من ناحية والغزو الفكري من ناحية أخرى، فبعد أن اصبحت الألفاظ الجديدة دارجة على الألسن من غير نكير لابد من اعادة الناس إلى المصطلح الشرعي، لأن تغيير الاسم يهضم الحقيقة شيئاً من حقها، وله بالغ الأثر في تصوير الشيء بغير صورته الواقعة، ومما ساد الآن تسمية الربا بالفوائد واطلاق المشروبات الروحية على الخمر وما شاكله والتعبير عن الزنا بالحب وتبديل اسم المجون بالفن، إلى غيرها من الالفاظ الكاذبة التي تتطلب يقظة وفهماً وعلماً لبيان زيفها بعدما عششت في اذهان بعض المسلمين.