الاجتهاد وأثره في التجديد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

والتجديد لا يمكن قصره على صاحبه إذ غايته إنقاذ الناس من الانزلاق إلى هوة الجاهلية، والله تعالى بين لنا غاية الرسوخ في العلم ـ وبه يحقق التجديد ـ عندما قال: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون)(54).

وعليه فترميم صياغة المناهج المطبقة يعتبر من آكد الواجبات بل وإضافة لبنات أخرى في القضايا التي لم يسبق طرحها، فالكتب التي تقرأ واساليب التعليم التي يخرج بها النشء وطرق الدعوة والاذاعة والتلفاز والشبكة العالمية للمعلومات وغيرها كل ذلك يحتاج فيه الداعية إلى الجمع بين الأصالة والمعاصرة، ولئن كان كثير من اهل العلم في السابق جمعوا بينهما في عصرهم الا ان صياغتهم لا تتعدى ظروفها الزمانية والمكانية للتبدل الكبير في ظروف العيش.

خصائص الطرح المنشود وحاجته إلى الاجتهاد

الطرح المنشود ثمرة من ثمار التجديد والنهاية الأولى التي يصبو اليها، وحتى ينال المركز اللائق لابد ان يتصف بما يلي من الشروط:

1ـ صحة المادة وهي عندنا أروع ما تكون لأنها مستقاة من كتاب رب العالمين ومن هدي صفوة المرسلين(ص)، والله تعالى عالم بنظام الكون وبما يحتاج اليه لاصلاحه وخبير بخفايا الطبع الانساني وبمطالبه النفسية والجسمية والعقلية والعاطفية وهو فاطر الضمير والوجدان، فأولى جميع هذه المطالب كريم عنايته، ووجهها نحو الوجهة المرضية حتى لا تحيد عن الصراط السوي (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)(55) وذلك يبرهن بوضوح التوازن والوسطية والواقعية أيضاً في التصور الإسلامي.

وجميع المبادئ الاخرى لم تتمكن من المواءمة بين هذه الامور فغلبت جانباً على آخر، بل ربما بالغت فألغت بعضاً منها وذلك واضح في رهبانية النصارى، إذ حرمت الجسم والعاطفة حقهما، وهو جلي أيضاً في تيارات المادية المعاصرة التي همشت جانب الروح.

٢٣ / ٣٣