الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٧والإسلام لم يكتف بمحاكمة القضايا فقط، بل اوجد البدائل التي تخلص الناس من المحن التي ربما واجهوها، فالنبي(ص) كثيراً ما يبين هذه البدائل حتى في العبادات، فأرشد المسلمين إلى عيدي الفطر والاضحى بدل اعياد المشركين، وانشأ للمسلمين سوقاً تخصهم حتى يستغنوا عن معاملة اليهود، ولضعف الطرح الإسلامي في هذه الآونة جاءت البدائل متأخرة، ولربما أخذت من غير المسلمين وذلك لقلة الفقهاء الجامعين بين براعة التحقيق وثاقب النظر، فالبنوك الربوية التي سلبت المسلمين شطر اموالهم لم يستطع المسلمون ايجاد نظام يحل محلها، الا بعض المحاولات التي لم تكتمل بعد كالبنوك الاسلامية والجمعيات التعاونية، ولعلها إلى الآن ـ فيما أحسب ـ لم تؤطر في اطارها الشرعي من جميع جوانبها.
والقوانين الوضعية لم تستبدل بقوانين اسلامية في المحاكم الا ما يتعلق بالأسرة واحياناً بالقضايا المدنية، ولم تعالج إلى الآن القضايا الجنائية وفق النظام الاسلامي، فلابد من النظر فيها بعين الاعتبار مع مراعاة النواحي الاجتماعية والدراسات النفسية والنظم الاقتصادية حتى ينزل النص الشرعي عليها، وبذلك تقطع اعذار المحاولين للتهرب من قبضة النصوص.
وان كانت غاية التجديد تكمن في صياغة الناس العقلية والنفسية والدينية لتوافق هدي الكتاب والسنة، وذلك يعتمد على ركيزتي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فانه يتأكد في المسائل القطعية، اذ ينبغي جعلها نصب عيني الداعية، اما في القضايا التي يسع فيها الخلاف فليس الامر فيها كسابقتها، اذ التباين بين الأمرين اعظم من الفارق بين السماء والارض، فالمخالف في الظنيات متعلق بما يسوغ له شرعاً بخلاف القطعيات.
فزمان يأكل فيه جماهير الناس الربا جهاراً ويقع الكثير منهم في الزنا ايشتغل عاقل فيه بتعنيف القائلين بحرمة أكل لحوم الخيول أو إباحتها، أو بلمز من يبيح الشرب قياماً أو يمنعه؟!.