الاجتهاد وأثره في التجديد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

5ـ ادراك الاولويات وهو امر ضروري للتجديد، فلابد ان يكون من أولوياته، لان من لا يدركها يترك الأهم لما هو دونه، فبذلك لا يحسن التدرج في سلم الاولويات ويقفز على امر لا يتمكن تحقيقه، وهذا يبرز في أمرين:

ـ الأول: ان بعض أهل العلم يرون بعض الآراء لأدلة ارتأوها فيسارعون إلى اظهارها فيصطدمون بالمجتمع الذي الف نمطاً آخر من الآراء فيقع التباين بين الفقيه ومجتمعه، فلا يتمكن من تحقيق مبتغاه من الارتفاع بمجتمعه إلى السمو الذي تشرئب اليه عنقه، وليس معنى ذلك ان يركن الفقيه لواقع مجتمعه، وانما يراعي الاولويات، فان كان الأولى كتمان المسألة امتنع من اظهارها، والا ابرزها بأسلوب مناسب.

ـ الثاني: ان بعض الدعاة يعالجون قضايا تعتبر في نهاية الاولويات، فيشتغلون عن الأهم بما دونه، مع ان التدرج فيها أمر مهم عقلاً معتبر شرعاً في بعض الصور. وعليه فعلاج واقع الناس اهم من الاشتغال بالافتراضات، وما كانت الحاجة اليه ادعى فهو اولى.

6ـ التطبيق الواقعي حتى لا يقع التنافي بين القول والعمل فالله تعالى يقول محذراً المؤمنين من مغبة ذلك: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)(59).

ووجود التطبيق الواقعي يؤكد واقعية الدين من ناحية، ومن ناحية أخرى فهو يسهل الاقتداء لوجود النموذج الواضح امام المقتدي ـ وهي من غايات قصص القرآن والسنة ـ ودعوة المسلمين قبل ان تكون بأقوالهم تكون بأعمالهم واخلاقهم فبسببها دخل كثير من الناس في دين الله أفواجاً.

٢٦ / ٣٣