سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥مقدمة
كان كثير من أبنائي طلاَّب المدارس في المرحلتين الإعداديَّة والثانويَّة يناقشونني في بعض مسائل التوحيد ويطلبون إليَّ أن أَدُلَّهُم على الكتب التي يرجعون إليها في دراسة هذه المواضيع، فكنت أُرشِدهم إلى بعض ما أعرف من كتب، ولكنَّهم سرعان ما يعودون إليَّ متألِّمين، يذكرون أنَّ أساليب تلك الكتب تلتوي على أفهامهم، وتستعصي على مداركهم، لا سيما وأنَّهم لم يدرسوا علم الكلام على مشايخه، ولم يعرفوا كثيرًا من المصطلحات الفنِّيَّة التي ترد في تلك الكتب.
وكنت أتألَّم لألم أولئك الطلاَّب الذين يبحثون عن الهداية، ويلتمسون طريق المعرفة، فتصدُّهم عقبات لا يقوون على تذليلها. وفكَّرت في الموضوع تفكيرًا جدِّيًّا حينما زارني جمعٌ منهم إلى بيتي، وحمَّلوني مسؤوليَّة تذليل هذه العقبة أمامهم وأمام زملائهم الكثيرين.
وأعترف أنَّني كنت شديد الرغبة لتحقيق طلبهم ولكنَّني في نفس الوقت كنت شديد الخشية من حمل هذا الثقل الذي أعرف أنَّني قد أتعثَّر به ولا أنهض. وحاولت أن أُلقيه على غيري ممَّن هم أكثر كفاءة ومقدرة ولكنَّني لم أوفَّق في ذلك، وأصبح الموضوع واجبًا عينيًّا عليَّ، فاستخرت الله وأقدمت.