سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤١يُعذَر في التأخير أو الخطأ. بل إنَّه لا يشتغل بغير ذلك حتَّى ينتهي إلى الحقِّ الذي يدين به، ولو كان في صلاة؛ ذلك أنَّه يستطيع أن يصل إلى الحقِّ بالتفكير العقليِّ.
قال نجيب: هل تذكر لذلك أمثله يا أبي؟
قال الأب: قد تكون في حجرة منفردًا ليس معك أحد، فتظنُّ أنَّه ليس هناك من يرى ما تعمل، أو يسمع ما تقول، أو يعرف ما تقوم به.
قال نجيب: هذا يحدث كثيرا، فقد أكون منفردا لا أحد يسمع ما أقول، ولا يعرف أو يرى ما أصنع.
قال الأب: ألم يحدُثْ مرَّة من المرَّات أنَّك كنت على حالة انفراد، وكنت تقوم بعمل أو قول تَكره أن يعرفه الناس عنك، ولكنَّك في ذلك الحين تذكرت الله؟
قال نجيب: لقد كان ذلك يا أبي.
قال الأب: فهاأنت ترى أنَّه قد خطر لك وأنت منفرد أنَّ الله يسمع ما تقول، ويبصر ما تصنع، ويعلم ما تقوم به من أعمال.
قال نجيب: نعم.
قال الأب: إنَّه يجب عليك حين خطر لك هذا أن لا تنتقل عن الموضوع حتَّى تعرف الحقَّ من هذه الصفات، وتصف بها البارئ سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله، وتؤمنَ أنَّه سميع بصير عليم، وأنَّ سمعه وبصره وعلمه لا يشبه سَمْعَ ولا بَصَرَ ولا علمَ المخلوقات، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرا.
قال نجيب: يعني أن يعتمد الإنسان على العقل في مثل هذه المواضيع، حتَّى ولو لم تقم عليه الحجَّة بطريقة السمع.
قال الأب: إنَّ الحجَّة قامت عليه حين أُثِيرَ الموضوع الذي يتعلَّق