سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧قال الوالد لابنه: كنتَ تقيم الحفلات لزملائك في أعياد ميلادك يا بنيَّ حينما كان أولئك الأطفال زملاءَك، أمَّا اليوم فقد أمسيت ولست بزميل لهم، إنَّهم لا يزالون أطفالاً، أمَّا أنت فقد صرت رجلاً، وقد كنتُ آتيك بهدايا في أعياد ميلادك كلَّ سنة لأنَّك كنت طفلاً، أمَّا في الليلة فلم تعد طفلاً، إنَّك رجل مثلي ومثل غيرنا من الرجال.
قال الولد: ولكن يا أبي! أيصير الطفل رجلاً هكذا فجأة في لحظة واحدة؟.
قال الأب: إنَّ الطفل لا يزال ينمو … ينمو عقله، وينمو جسمه، حتَّى تظهر عليه علامة من علامات الرجولة، فيعتبر رجلاً، وتُلقَى عليه أعباء الرجال …
قال الولد: وهل ظهرت عليَّ تلك العلامات يا أبي؟ ..
قال الأب: لقد اتَّضحت فيك بعض العلامات يا ولدي …
قال الولد: يسرُّني أن أعرفها إذا كانت ممَّا يعرف …
قال الأب: من واجب الآباء أن يتعهَّدوا(1) أبناءهم بالتربية والرعاية. ومنذ تجاوزك العاشرة، وأنا أتَّبعك بالملاحظة، وأوصي أمَّك بمراقبتك ومعرفة أحوالك، حتَّى لا تدخل سنَّ الرجولة ونحن غير عالمين.
قال الولد: إنَّني لم أشعر بذلك منكما …
قال الأب: ألا تذكر أنَّني لامست أرنبة أنفك بسبَّابتي عدَّة مرَّات؟
قال نجيب: أذكر ذلك ولكنَّني كنت أحسبك تداعبني بذلك …
قال الأب: كنت أداعبك بذلك، وفي نفس الوقت كنت أبحث عن
(1) / يتعهَّدوا: يتفقَّدوا ويحتفظوا بهم.