سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩قال الأب: إذا تأخَّرت هذه العلامات عن موعدها تأتي العلامة التي لا يمكن أن تتأخَّر لحظة واحدة.
قال نجيب: وما هي يا أبي؟
قال الأب: الدخول في السنة الخامسة عشرة من العمر.
قال نجيب: وبهذه العلامة الأخيرة التي لا تتأخَّر أمسيتُ اليوم رجلاً!. وضحكت الأسرة …
وأخذت الأمُّ إبريق الشاي فأفرغت منه لزوجها ولولدها ولنفسها، ثمَّ أزاحت عنها الموقد وجلست في مكانها ليستمرَّ سمر العائلة المسلمة …
شعر نجيب أنَّه أصبح رجلاً بعد حديث أبيه، فاتَّخذ لنفسه سَمْتَ(1) الرجل الوقور. ثمَّ اتَّجه إلى أمِّه التي تنظر إليه في حبٍّ وفخار وقال: لقد حدَّثني أبي يا أمَّاه منذ هنيهة، وأوضح لي العلامات الفارقة بين الطفولة والرجولة، فما هو حديثك إليََّّ لو كنتُ بنتًا؟
تبسم الوالد من سؤال ولده الطريف، وتنهَّدت الأمُّ في حسرة وألم تظهر ما في نفسها من مرارة لحرمانها من بنت جميلة، تؤنس وَحْدَتَهَا، وتساعدها في عملها، وترث عنها خُلُقَهَا وجمالها، ثمَّ اعتَدَلَتْ في جِلْسَتَِها وقالت:
إنَّنا نساعد الرجال في جميع الأعباء التي يتحمَّلونها، وقد نحملها عنهم، ولكنَّهم لا يخفِّفون عنَّا من أعبائنا شيئًا!.
قال نجيب: وكيف ذلك يا أمَّاه؟
قالت الأمُّ: لقد اعترف أبوك في حديثه السابق إليك بأنَّه يَكِلُ إليَّ جانبًا عظيمًا من ملاحظاتك والعناية بك.
قال نجيب: وهو ينظر إلى أبيه نظرةً ذات مغزى: ذلك ما صرَّح به أبي.
(1) / السَّمْتُ: الهيئة الحسنة.