شرح غاية المراد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢الاستواء هو ملكه وقدرته على العرش واستيلاؤه على كل شيء فهو مستول على كل شيء قاهر لكل شيء وليس معنى ذلك أنه قاعد على العرش .
كما يقال استوى سلطانهم فعلا … ... على البلاد فحازالسهل والجبلا
أي كما يقال استوى فلان على البلاد بمعنى استولى عليها وشاهد ذلك قول الشاعر :
قد استوى بشر على العراق … ... من غير سيف ودم مهراق
يعني ذلك أن سبحانه وتعالى مستول على العرش أي مستول على أكبر مخلوقاته وهو العرش فهو مستول من باب أولى على ما هو دونه وعلى هذا ففي الآية الكريمة تعدية بحيث جيء باللفظ الذي له معنى القريب ويراد به المعنى البعيد فاستوى له معنيان وهذا يسمى تورية وهناك وجه آخر وهو أن يقال أن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى يراد به الكناية كما يقال - مثلا - محمد طويل النجاد ويراد به طول قامته ولو لم يكن له نجاد وكما يقال فلان كثير الرماد ويعني ذلك أنه كثير الضيوف مكرام وكذلك يوصف الكريم أيضا بأنه جبان الكلب ولو لم يكن له كلب ويوصف أيضابأنه مهزول الفصال ولو لم تكن عنده فصال وانما هذا من باب الكناية فكذلك قول الله تعالى ﴿ اْلرَّحْمَنُ عَلَى اْلعَرْشِ اْسْتَوَى ﴾ هو كناية عن استيلائه على كل شيء وقهره لكل موجود كما يقالجلس فلان على العرش ولو لم يكن له عرش يجلس عليه اذا قهر رعيته .
وأن أحمد من رسل الاله وقد … يخص من بينهم فضلا ومفتضلا
يعني أنه أيضا من ما يجب الايمان به هو الايمان بأن أحمد أي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو من رسل الله تعالى وقد ميزه الله تعالى على بقية الرسل بما خصه به من الفضائل ومن هذه الفضائل ونه خاتم النبيين وكونه رسولا الى الثقلين أجمعين وكون رسالته هي الرسالة الخالدة من بعده وكون جميع الأنبياء يوم القيامة تحت لوائه عليه الصلاة والسلام .
وأنه صادق فيما أتانا به … ... مبلغ الثقلين مابه رسلا