شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (أحمد الخليلي) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

يعنى أنه تبارك وتعالى لايحيط به البصر أي لايقع عليه بصر فهو سبحانه منه عن ادراك الأبصار في الدنيا والآخرة لأنه تعالى على ماكان عليه في الأزل من الصفات لم تتغير ولن تتغير فتحول الأحوال لايؤثر على ذاته تعالى فلا يمكن أن يكون في وقت يدرك بالأبصار وفي وقت لايدرك بالأبصار بل هو تعالى في جميع الأوقات لايدرك بالأبصار والدليل على ذلك النفي الجازم في قوله ﴿لاتُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وهُوَ الْلَطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ كما أن الدليل على ذلك أيضا قوله تعالى لموسى لن تراني وسائر ماورد من الأحاديث الدالة على انتفاء رؤيته تبارك وتعالى هذه هي الأدلة علىأنه تعالى لايرى بأى حال من الأحوال .

ولا يكيفه وهم ولا فكر … ... ولا تحيط به الأقطار مدخلا

وهو تبارك وتعالى أيضا لاتكيفه الأوهام ولا تحده الأفكار لأن الأوهام لايمكن أن تصل الى ذاته والأفكار أيضا لايمكن أن تتوصل الى حقيقة ذاته تعالى وكما قلت سابقا قد كان قبل خلق الزمان والمكانوهو الآن على ماعليه كان فلو كان سبحانه وتعالى حالا في مكان للزم اما أن يكون المكان سابقا على ذاته تعالى الله عن ذلك فيكون المكان أولى بالألوهية منه واما أن يكون قديما مع ذاته فيلزم أن يكون مشاركا له في الألوهيه واما أن يكون حادثا وهنا يتوجه السؤال : أين كان قبل خلق ذلك المكان؟ والملجأ من ذلك أن يقال أنه على ما عليه كان من قبل لايحيط به مكان بل لايحل في مكان ولاتجري عليه الأحوال في زمان .

وهو على العرش والأشيا استوى واذا … عدلت فهو استواء غير ما عقلا

وهو سبحانه وتعالى مستو على العرش كما أخبر عن نفسه ﴿اْلرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اْسْتَوَى ﴾ ولكن هذاالاستواء ليس هو كما قيل بمعنى الجلوس على العرش تعالى الله عن ذلك وانما هو كما قال المصنف في البيت الآتي ..

وانما الاستوا ملك ومقدرة … ... له على كلها استولى وقد عدلا

١١ / ٦٧