شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (أحمد الخليلي) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

الحمد هو معروف وفي الأصل هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري سواء كان هذا الجميل الاختياري شيئا طبعيا في نفس الانسان أو كان شيئا فعليا أي سواء كان صفة أو غير صفة فغير الصفة الفعل فالانسان مثلا يحمد على الكرم لأن طبيعة الكرم أو صفة الكرم هي منشأ الاحسان الى الغير وكذلك يحمد على الشجاعة لأن طبيعة الشجاعة أو صفة الشجاعة هي منشأ مقاومة عدو الحق ونصرة الحق والله سبحانه وتعالى يحمد على صفاته كما يحمد على أفعاله ولو كنا لانتجاسر أن نقول بأن صفات الله سبحانه وتعالى إختيارية وانما يحمد عليها نظرا الى كونها منشأ للاختياريات فالله سبحانه وتعالى موصوف بالعلم والقدرة والمشيئة والحياة والسمع والبصر … الى ماوراء ذلك من الصفات العظيمة وهو محمود على هذه الصفات لأنه سبحانه وتعالى لو لم يكن متصفا بها لما كانت هنالك أفعال منه تعالى كالتي ناهد آثارها من خلق هذه الخلوقات والاحسان اليها فلذلك نحمد الله تعالى على صفاتة ونحمده على أفعاله . ومن المعلوم أن عادة الناس جرت اذا تحدثوا عن شىء يستهلون الأخبار عن ذلك الشىء بذكر بعض ما يتعلق به وهذه هي التي تسمى براعة الاستهلال فالمصنف رحمه الله تعالى ذكر انشاء الكائنات لأن القصد الاخبار عن وجود الله تبارك وتعالى وعن توحيده وعن صفاته فلذلك أتى بانشائه الكائنات لأن انشاء الكائنات هو دليل على وجوده سبحانه وهو دليل على اتصافه بجميع تلك الصفات العظيمة.

٢ / ٦٧