شرح غاية المراد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٧والنفاق العملي :هو أن يكون الانسان معتقدا أن الله سبحانه وتعالى واحد مؤمنا بما يجب به الايمان من صفات الله تعالى وأفعاله وبكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم غير أنه لا يصدق هذا بالفعل فهذا يعد منافقا والدليل على تسمية هذا الصنف منافقين أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يتوب منها من اذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا عاهد فجر وفي رواية أخرى اربع من كن فيه فهو منافق ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق وزاد على ذلك اذا خاصم فجر فهذا دليل على أن ترك العمل بمقتضى الايمان الصحيح يعد نفاقا لأنه تملص من ذلك الايمان وخروج من باب آخر باب خفي وهو باب معصية الله تعالى .
أما القسم الثالث فهم المشركون :والمشركون هم الذين اعتقدوا معتقدات أخرجتهم من الملة كمن اعتقد أن الله سبحانه شريكا في ملكه أو أن لله تعالى ولدا أو أن الله سبحانه وتعالى غير موجود أو أنه متصف بصفة من صفات النقص كالاتصاف بالجهل أو العجز أو الحدوث أو غير ذلك تعالى الله عن كل ذلك علوا كبيرا أو كذب الله سبحانه وتعالى في حكم من الأحكام أو رد خبرا من أخباره وبالجملة فان الشرك يكون بانكار كل ما تواتر وعلم بالضرورة من أمور الدين الاسلامي الحنيف سواء كانت معرفته من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل من فعل شيئا من ذلك عد من المشركين عد خارجا من الملة ليس له ما للمسلمين وليس عليه ما على المسلمين بل هو بعيد منهم وهم بعيدون منه بينه وبينهم الخلاف والبون الساحق البعيد فعلى أي حال المشركون لا يدفنون في مقابر المسلمين ولا يصلى عليهم اذا متوا ولا يستحقون شيئا من حقوق موتى المسلمين ما عدا الدفن حتى توارى جثتهم لئلا تؤذي الناس هكذا يفرق ما بين هذه الأصناف الثلاث .
وحرزه أن توالي من أطاع وتبري من مصر وقف عن كل من جهلا