شرح غاية المراد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٩هذه هي ولاية الجملة وبراءة الجملة ولاية الجملة أن يتولى أحد جميع أولياء الله من الأولين والآخرين الى يوم الدين وأن يتبرأ من جميع أعداء الله من الأولين الآخرين الى يوم الدين وهذه الولاية الجملية واجبة على الانسان من أول الأمر وذلك بأن يشعر من قلبه أنه يحب جميع أولياء الله ويشعر من اعماق قلبه بأنه يبغض جميع أعداء الله ولو لم يعرف أسماءهم .
وهذه الولاية قد تتفق مع ولاية الأشخاص الظاهرة وقد تختلف فقد يكون الانسان بحسب ظاهره وليا وهو في الحقيقة عدو لأنه يبطن خلاف ما يظهر فهو من حيث الظاهر ولي لك ومن حيث الجملة هو عدو لك لأنه من جملة أعداء الله وقد يكون بالعكس فقد يكون أحد بحسب ظاهره عدوا ولكن الله سبحانه وتعلى قد كتب بأن يتوب هذا الانسان ويرجع الى حظيرة الدين فهو ولي الله وبما أنه ولي لله هو ولي لك بما أنك تتولى جميع أولياء الله فعمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - عندما كان على كفره يعظم الوثان ويحارب الاسلام كان بحسب الظاهر هو عدوا للمسلمين وكان على المسلمين أن يتبرءوا منه لكن كان في حقيقته وليا لله سبحانه وتعالى ووليا للمسلمين من حيث الجملة لأنه داخل في ولاية الجملة التي يتولى بها المسلمون جميع من والاه الله سبحانه وتعالى ورسوله الى يوم الدين
وكل من عصم المولى ولايته فر كعدوان من اياه قد خذلا
هناك من عصمهم الله سبحانه وتعالى من البشر وهم الأنبياء والرسل فهؤلاء معصومون وولايتهم تجب علينا على الحقيقة فنحن نتولاهم جازمين بأنهم أولياء الله سبحانه وتعالى وكذلك اذا نص القرآن على أحد بأنه ولي لله سبحانه كمؤمن آل فرعون وآسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وغيرهم ممن نص القرآن على أنهم من أهل ولاية الله سبحانه وتعالى أو أنه من أهل الجنة فاننا نتولاه ولاية
حقيقية وان لم يكن معصوما لأن العصمة للأنبياء والرسل وحدهم .