شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (أحمد الخليلي) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وكفر النعمة :هو كفر لا يخرج من الملة أي لايخرج صاحبه من الملة وذلك كالزنى والسرقة وشرب الخمر الى ما وراء ذلك من المعاصي هذه المعاصي كلها تعد كفر نعمة اذا أصر عليها العبد لأن نعمة الله تعالى التي سخرها للعبد يواجهها العبد بهذا العمل فيكون كأنه مغط لها وكفر النعمة دلت عليها النصوص من القرآن والسنة فالله سبحانه وتعالى يقول حكاية عن عبده سليمان ﴿ليبلوني ءأشكر أم أكفر﴾ فالشكر هو الوفاء بحق النعمة والكفر اذا هو التقصير في حق النعمة ويقول الله … سبحانه انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا فالعبد اما أن يكون شاكرا والشكر هو الوفاء بحق الله تعالى كما هو معلوم بأن الشكر الشرعي هو القيام بواجب النعمة وذلك باستخدامها فيما خلقت لأجله واذا يقابله الكفر والكفر هو التقصير في ذلك ويقول الله سبحانه ﴿ ولله على الناس حج البت من أستطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين ﴾ أي ومن كفر بترك الحج رفض أمر الله سبحانه وتعالى فالله غني عنه مع أن ترك الحج لا يخرجه عن الملة ولكنه يخرجه عن الاستقامة والطاعة وله شواهد كثيرة من السنة منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر والحديث أخرجه البخاري ومسلم ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض والحديث أخرجه مسلم ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في النساء يكفرن قيل أيكفرن بالله يارسول الله ؟ قال : لا ولكنهن يكفرن العشير أي نعمة الزوج وهذا الحديث أخرجه البخاري ومن ذلك أيضا قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الامام الربيع عن أبي عبيدة عن الامام جابر عن ابن عباس - رضي الله عنهم - عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال من أتى الرجال شهوة دون النساء أو أتى النساء في أعجازهن فقد كفر والمراد بالكفر هنا هو كفر النعمة وليس كفر الشرك .

٤٦ / ٦٧