شرح غاية المراد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٧وبما أن غير أصحابنا يتجاهلون كفر النعمة أشكلت عليهم هذه الأحاديث اشكالا بالغا وقد حاولوا تأويلها بمختلف التأويلات منهم من قال بأن لمراد بهذه الأحاديث من أتى ذلك وهو مستحل لفعل ذلك كأن يزني الزاني وهو مستحل للزنى أو يسرق السارق وهو مستحل لسرقته الى غير ذلك ومنهم من قال بأن هذا للتغليظ لأن هذا معدود كأنه من أفعال الكفرة أي من أفعال المشركين واضطر جماعة منهم الى أن يقولوا بأن تارك الصلاة هو كافر كفر ملة أي خارج عن ملة الاسلام لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس بين العبد والكفر الا تركه الصلاة هكذا في رواية الربيع وفي رواية غيره بين العبد والكفر تركه الصلاة وحديث بريدة عند الجماعة الا البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر واضطر جماعة منهم الحنابة الى القول بأنه كافر كفر ملة وأنه يخرج من الاسلام بسبب تركه الصلاة ولو لم يكن مستحلا لتركها .
على أي حال هذه الأحاديث صريحة في أن مرتكب الكبيرة يعد كافرا ولكن هذا الكفر ليس هو كفر شرك وانما هو كفر نعمة فهو لا يخرج عن الملة يدفن في مقابر المسلمين ويزاوج ويوارث يرث ويورث ويزوج ويتزوج ولكن بجانب ذلك يحرم الولاية ويكون خارجا عن اطار عباد الله المتقين وواقعا في أهل البراءة الذين يعدون أعداء للمؤمنين هذا بالنسبة الى حكمه في الدنيا وحكمه في الآخرة كما هو ظاهر الخلود في النار - والعياذ بالله- مع ساير الكفار نسأل الله تعالى العافية .
والشرك لا بد من أن تعرفنه لكي … تكون في مقعد عن غية اعتزلا
وهو المساواة بين الله جل وبيـ … ـن الخلق أو جحده سبحانه وعلا
وما سواه من الكفران يلزمنا … ... أي علمه ان علمنا حكمه الفصلا
ما لم نكن راكبيه أو نصوب من … ... يأتيه عمدا وجهلا هكذا نقلا