شرح غاية المراد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٥واما المستحلون فهم بخلاف ذلك وسكت هنا عن أحكام المستحلين وذكر أحكام المنتهكين فقط لأجل فهم لحكم حكم المستحل من خلال ذكره لحكم المنتهك فالمستحلون هم الذين يأتون المعاصي وهم يعتبرون أنها حلال ولكنهم لا يصادمون النصوص هكذا من غير تأويل بل يتأولون النصوص فلا يزنون وهم يعتبرون أن أصل الزنى حلال .. لا ولا يسرقون وهم يعتبرون أن أصل السرقة حلال ولا يغصبون المال المحرم وهم يعتبرون أن نفس الغصب هو حلال لا ولا يقتلون النفس المحرمة وهم يعتبرون أن نفس القتل حلال لا ولكنهم يعتبرون في ذلك الشيء الذي فعلوه يعتبرون حليته تأولا لشيء من آيات الكتاب أو شيئا من أحاديث رسول الله أو اجماع السلف الصالح ومن أمثلة ذلك الخوارج الذين يقاتلون أهل التوحيد ويستحلون دمائهم ويستحلون سبي ذراريهم ويستحلون غنيمة أموالهم فهؤلاء الخوارج الذين يستحون لا يستحلون هذه الأشياء وهم مصادمون النصوص وانما يتعلقون بتأويل يتشبثون بتأويل فيتعلقون بتأويل قول الله تعالى ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق وان الشياطين ليوحون الى أوليآئهم ليجادلوكم وان أطعتموهم انكم لمشركون ﴾ فيتأولون قول الله تعالى ﴿ وان أطعتموهم انكم لمشركون ﴾ أي ان اطعتموهم في أكل الميتة بينما الجمهور يحملون هذه الآية الكريمة وان أطعتموهم اي ان أطعتموهم في استحلال أكل الميتة بدليل أن الله تعالى قال : ﴿وان الشياطين ليوحون الى أوليآئهم ليجادلوكم ﴾ كيف هذاالجدال ؟ … الجدال كان من قبل الكفار كفار قريش كانوا يجادلون المسلمين يقولون : أنأكل ما قتلنا ولا نأكل ما قتل الله ؟ أي أنأكل ما ذبحناه ولا نأكل ما مات حتف انفه وكان هذا بايحاء من اليهود وهم الذين أوحوا الى كفار قريش ليجادلوا المسلمين بهذا فالله تعالى يقول للمسلمين وان اطعتموهم في هذا الاستحلال حيث اعتبرهم ما يقولن حقا وهو أن الميتة حلال ان اطعتموهم في استحلال الميتة انكم لمشركون .