صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

فقد ضرب الإمام ابن أبي نبهان مثلا لذلك لأجل التقريب إلى الأفهام فقال مثل هذا الكلام كمثل ما يجده الإنسان في نفسه وهو مخلوق فإن الله تبارك وتعالى قد جعل الدماغ سلطان لجميع الجوارح بما جعل الله تعالى فيه من نور العقل وبما جعل الله تعالى فيه من طاقات لم يودعها أي شيء من جسم الإنسان فهذا الدماغ هو الذي يوحي إلى سائر الجسم ، بأية حركة من حركاته بكلام عام من الأصوات والحروف ، فإذا أبصرت مثلا هذه الزجاجة فإن صورتها تنعكس في حدقتي وتتأدى بواسطة الأسلاك الدقيقة إلى الدماغ ثم يوحي الدماغ بما جعل الله تعالى فيه من طاقة وقوة إلى اليد بأن تتناول هذه الزجاجة وهكذا كل ما يراه الإنسان ويريد أن يتناوله فإنما يكون ذلك بوحي من الدماغ ، فإذا كان هذا المخلوق الذي في الإنسان أودع الله سبحانه وتعالى فيه هذه الطاقة العظيمة وجعله يأخذ ويعطى ويأمر وينهى بكلام عار من الأصوات والحروف ، فكيف بالله تعالى الذي قامت بقوميته السماوات والأرض ، فإنه أولى بأن يكون بأمر وينهى ويعطى ويمنع ، وأن يكون أمره ونهيه سبحانه وتعالى الذي يتوجه إلى هذه المخلوقات من غير أن يوحي وحيا ظاهرا أن يكون هذا الأمر والنهي كلاما من الله عاريا من الأصوات والحروف ، وإثبات هذه الصفة لله عز وجل كما قلت إنما هو لأجل نفى الخرس عنه لأنه لو لم يكن الله تعالى متكلما لكان أبكم تعالى الله عنه ذلك علواً كبيرا ؛ لأن البكم عجز عن الكلام ولكن لما أن الله عز وجل مخالف لمخلوقاته في جميع صفاته فلا يشبهها ولا تشبه في شيء من الأشياء ، ولا في حال من الأحوال ، كان تكليم الله تعالى لعباده بطريقة مخالفة لتكليم المخلوقات بعضها لبعض ، وقد بينت ذلك الآية الكريمة التي في سورة الشورى ﴿ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ﴾(1)

(1) سورة الشورى ، الآية 51 ..

١٣ / ٣١