صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

فإذا قلنا إن الله تعالى عالم لا يعنى ذلك أن علمه كعلم المخلوقات ، فإن علم المخلوق كما قلت هو علم محدود نسبي جدا، لأن ما يجهله المخلوق أكثر بكثير مما يعلمه بكثير بل ما يجهله المخلوق في نفسه ومن طبعه ومما اشتمل عليه جسمه أكثر بكثير مما يعلمه وما يجهله المخلوق من كل ذلك أكثر بكثير مما يعلمه إنما يعلم من ذلك شيئا نسبيا قليلا جداً ، فلذلك لا يمكن أن يقال بأن شيئا من مخلوقات الله سبحانه وتعالى مشابه لله عز وجل في علمه فإذا قيل إن الله عليم ، ووصف المخلوق بأنه عليم فلا يعنى ذلك أن علم الله تعالى كعلم المخلوق ، ومثل ذلك القدرة فإن قدرته سبحانه وتعالى قدرة لا تقف عند حد ، ليست كقدرة مخلوقات الله عز وجل ، بينما قدرة المخلوق هي قدرة محدودة ، قدرة جزئية ، نسبية محدودة جدا ومثل ذلك في كل صفات الله سبحانه وتعالى الكل متفقون على أن الله سبحانه عليم بكل شيء وأنه يعلم كل شيء قبل كونه ، فالله تعالى عليم في الأزل ، بكل ما يجري في هذا الكون عليم بكل حرف ينطق به أي أحد ، وعليم بكل ذرة في أي شيء من أجزاء هذا الكون بل عليم بكل ما تنطوي عليه أي ذرة من الذرات قبل أن يوجد الكون بأسره ، ومتصف بجميع هذه الصفات الكمالية ، وإنما بقي الكلام في ما أشير إليه وهو أن صفات ذاته سبحانه وتعالى هل هي مغايرة له ، أوهي عين ذاته هذه قضية لم تثر في عهود الصحابة ، ولا في عهود التابعين ، ومن بعدهم ، وإنما كانوا مكتفين بأن يعتقدوا أن الله سبحانه وتعالى متصف بجميع صفات الكمال ، وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وقد رأيت الإمام محمد بن عبد الله الخليلي(1)

(1) هو الإمام محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله تعالى من أئمة عمان ولد في سمائل وتفقه في شرقية عمان بويع له بالإمامة في ذي القعدة سنة 1338 هـ الموافق 1920 م كان أعلم أهل زمانه وقد جمع الشروط الشرعية التي تتوفر في القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقام بالواجب خير قيام وأقام الحدود وعاش مرجعا لأهل عمان ، أنفق أمواله كلها في عز الدولة وكان ثريا بما خلفه له أبواه ومات ولا يملك شيئا . توفى رحمه الله تعالى في مدينة نزوى في صبح اليوم التاسع والعشرين من شعبان سنة 1373 هـ فكانت إمامته أربع وثلاثين سنة وتسعة أشهر وسبعة عشر يوما . انظر الإعلام للزركلي ج6 ص 246 . نهضة الأعيان للسالمي ص 322 -449 .

١٨ / ٣١