صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

… هذه الصفة ثابتة لله سبحانه وتعالى بدلائل العقل ، وبحجة النقل ، فإن الإنسان يدرك إذا ما أبصر في هذا الكون وما يجري فيه وما هو عليه بأن موجده ومدبره لا بد من أن يكون حيا ؛ لأن مما يدركه الإنسان من أول وهلة إذا نظر إلى هذا الكون أن مدبر هذا الكون ، وخالق هذا الكون ، يجب أن يكون قديرا ، وأن يكون عليما ، وأن يكون خبيرا ، وهذه الصفات لا يمكن أن توجد في الميت فإن العلم، والقدرة ، والإرادة ، وأمثال هذه الصفات لا يمكن أن تكون في ميت ، ولذلك كان الإنسان يدرك من أول وهلة أن خالقه وخالق هذا الكون حي وقد ثبتت هذه الصفة بالأدلة النقلية القاطعة ، فالله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالحياة في كثير من آيات الكتاب العزيز قال الله تعالى ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾(1) وقال سبحانه وتعالى﴿بسم الله الرحمن الرحيم ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾(2) وقال عز من قائل ﴿ وتوكل على الحي الذي لا يموت ﴾(3) إلى غير ذلك من الآيات التي ذكرت صفة الحياة لله سبحانه وتعالى ومما يجب علينا أن نعلمه أن حياة الله تعالى ليست كحياتنا ، ولا حياة أي شيء من مخلوقاته ، فهي حياة تختلف تمام الاختلاف عن حياة أي شيء من المخلوقات ، فقبل كل شيء حياة الله سبحانه وتعالى حياة أزلية أبدية ، لم يسبقها موت ولا يليها موت ، فهي حياة سابقة وهي حياة باقية ، وغيره سبحانه وتعالى من أي مخلوقاته حياته مسبوقة بموت " أي مسبوقة بعدم " ثم بعد ذلك يليها الموت فالله سبحانه وتعال يقول ﴿ كل شيء هالك إلا وجهه ﴾(4) ويقول تعالى ﴿ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ﴾(5)

(1) سورة البقرة ، الآية (255) .

(2) سورة آل عمران ، الآية (2)

(3) سورة الفرقان ، الآية (58) .

(4) سورة القصص ، الآية (88) .

(5) سورة البقرة ، الآية (28) ..

٢ / ٣١