صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣وكنتم فأحياكم ثم إن حياة الله سبحانه وتعالى ليست حياة طبيعية كحياتنا ، لأن الطبيعة تفتقر إلى طابع ولو كان الله سبحانه وتعالى مطبوعا على شيء لكان مفتقرا إلى طابع طبعة على ذلك ، بينما حياة المخلوقات حياة طبيعية فحياته عز وجل ليست حياة تنفس ، وليست حياة حركة ، وليست حياة انفعال ، وليست حياة رطوبة ، وليست حياة نمو ، وإنما هي حياة لائقة بجلاله سبحانه وتعالى ولذلك قال بعض فلاسفة الإسلام : إن صفة الحياة بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى هي صفة أعظم من أن تصل إليها عقول البشر وإنما عبر عنها بهذا اللفظ الذي يوصف به البشر كما توصف به المخلوقات الأخرى الحية ، لأجل التقريب إلى الأذهان فصفته سبحانه وتعالى أجل وأسمى من أن تكتنهها العقول ، أوتصل إليها مدارك الإفهام . ثم إن حياة الله سبحانه وتعالى حياة ذاتية من غير أن يكون هناك اجتماع بين جسم وروح ، فإن ذات الله تبارك وتعالى لا تشبه الذوات ولا تنقسم فلا يمكن أن توصف بأي صفة من صفات الذوات الأخرى لذلك كانت حياته أيضا تختلف عن حياة أي شيء من مخلوقات الله عز وجل ، وبعد هذا ننتقل إلى صفتين متلازمتين في الذكر نجدهما في الكتاب مذكورتين سواء وهما صفتان السمع والبصر .
صفة السمع والبصر