صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٣… قالوا وكيف يمكن أن يخلق القدرة من غير أن يكون قديرا وإذا كان خلقها بقدرة أخرى فيحتاج إلى قدرة أخرى خلقها بها ثم هلم جر يحتاج أن يخلق تلك القدرة الأخرى أيضا بقدرة أخرى خلقها بها وهلم جر إلى مالا نهاية له ، والذين قالوا : بأن صفات الذات غير الذات لم يقولوا بحدوث هذه الصفات ، ما قالوا بأن الذات كانت وحدها في القدم بدون هذه الصفات مجددة عن هذه الصفات . وقالوا بأن هذه الصفات سابقة على الذات العلية في الوجود ، بل قالوا إن الذات العلية موجودة مع الصفات في الأزل وهؤلاء أيضا احتجوا بحجج منها قياس الغائب على الشاهد ، وذلك أنهم قالوا إن العلة والحد ، والشرطية ، في الغائب والشاهد سواء ، وقصدهم بالغائب هو الله سبحانه وتعالى لأنه غائب عن الأبصار ، لا لأنه غير قريب منا ، والمقصود بالشاهد هذه المخلوقات التي نشاهدها ، وذلك أنهم قالوا إن علة تسمية العالم عالما في الشاهد وجود صفة العلم فيه ، وهذا العالم هو من قامت به صفة العلم وشرط تسمية الشيء بالمشتق أن يكون فيه أصل ذلك المشتق ، فشرط تسمية العالم عالما أن تكون فيه صفة العلم ، وشرط تسمية القدير قديرا أن تكون فيه صفة القدرة وهكذا وأجاب الآخرون بأنه لا يمكن أن يقاس الغائب على الشاهد لأن الله تعالى يقول ﴿ ليس كمثله شيء ﴾(1)
(1) سورة الشورى آية 11 ..