صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ولأن المخلوقات تختلف صفاتها عن صفات الخالق تبارك وتعالى ، فنجد في الشاهد العالم لا ينال العلم إلا بعد أن يتعلم أو بعد أن يعلم ذلك العلم ، وعلمه ينموا بنموه ، وقد يجهل شيئا ماكان يعلمه بالأمس ، فلأجل ذلك افترق الحال في الشاهد والغائب وإنما يكفي في تسمية الله سبحانه وتعالى عالما أن تكون ذات الله تبارك وتعالى العلية تنكشف لها الأشياء انكشافا تاما على حقيقتها من غير أن يخفى على تلك الذات شيء وعلى هذا فإن الصفات الذاتية إنما يراد به نفى أضدادها بالكلية فالعلم ينفى به الجهل ، والقدرة ينفى بها العجز ، والسمع ينفى به الصمم ، والبصر ينفى به العمى ، والحياة ينفى بها الموت ، الوجود ينفى به العدم ، والبقاء ينفى به الفناء ، وهلم جرا في بقية الصفات ومن أدلة الذين قالوا بان صفات الذات غير الذات ، أنه لو كان الكل واحد ا وهو عين الذات العلية للزم أن يكون مفهوم القدرة هو مفهوم العلم ، ومفهوم العلم هو مفهوم الحياة ، ومفهوم الحياة هو مفهوم السمع ، ومفهوم السمع هو مفهوم البصر وأجيب عن ذلك بأن هذه الصفات إنما اختلفت مفاهيمها باعتبار المقاصد التي تقصد بها فقد سبق أن العلم يقصد به نفي الجهل ، وان القدرة يقصد بها نفي العجز وأن الإرادة يقصد بها نفي الإكراه ، وان الحياة يقصد بها نفي الموت وهكذا .

٢٤ / ٣١