عقيدة التوحيد للجيطالي
الجزء ١ · صفحة ٢وهو سبحانه سميع لا تخفى عليه الأصوات، بصير لا تغيب عنه الألوان، لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي، ولا يغيب عن رؤيته مرئي وإن دقَّ؛ يرى من غير حدقة ولا أجفان، ويسمع من غير أصمغة ولا آذان، كما يعلم من غير قلب ولا جنان، وهو تعالى متكلم بلا شفة ولا لسان.
أمر بالطاعة والإحسان، ناه عن الإساءة والعصيان؛ وأعدَّ على طاعته ثواب الخلد والجِنان، متوعِّد على معصيته عقاباً بين أطباق النيران.
وإنَّه تعالى حكيم في أفعاله، عادل في حُكمه، متفضِّلٌّ بالإنعام، متمِّيزٌ بالإحسان، لا يظلم الناس شيئاً، ولكنَّ الناس أنفسهم يظلمون، لا يسأل عمَّا يفعل وهم يُسألون.
وأنّه تعالى بعث رسوله النبي الأمين، محمدبن عبد الله خاتم النبيين إلى الجنِّ والإنس أجمعين، فنسخ بشريعته جميع الشرائع المتقدِّمة إلاَّ ما لا ينسخ، من التوحيد ومكارم الأخلاق، فختم به الأنبياء، وفضَّله على جميع أوليائه من الأنبياء والأصفياء، ومنع سبحانه كمال التوحيد الذي هو قوله: لا إله إلاَّ الله، ما لم تقترن به الشهادة لرسول الله، وألزم الخلق تصديقَه في جميع ما قاله وأخبر عنه: من أنَّ الموت حقٌّ، وأنَّ البعث حقٌّ، وأنَّ الحساب حقٌّ، وأنَّ الجنة حقٌّ، وأنَّ لله جملة الأنبياء والرسل، وجملة الملائكة والكتب، والإيمان بالقضاء والقدر، وولاية أولياء الله من الأوَّلين والآخرين، والعداوة لأعدائه من الإنس والجنِّ أجمعين، ومعرفة الشرك وأحكامه، ومعرفة كبائر النفاق، وفرز كبائر الشرك من كبائر النفاق، ومعرفة تحريم دماء المسلمين وأموالهم، وسبي ذراريهم بالتوحيد الذي معهم، ومعرفة تحليل دماء المشركين وأموالهم وسبي ذراريهم، بالشرك الذي معهم، ومعرفة الملل وأحكامها، واعتقاد العبودية لله بجميع أوصافها._