عقيدة التوحيد للجيطالي
الجزء ١ · صفحة ١_0@
عقيدة التوحيد
للشيخ اسماعيل الجيطالي
قال مولّفها: ينبغي أن يلقَّن الصبي هذه العقيدة مشروحة في أوَّل نشأته، حتّى يحفظها حفظاً، وهي هذه:
إنَّ الله تعالى أوجب على كلِّ بالغ سالمٍ عاقل من الآفات أن يعتقد: أنَّ الله سبحانه إله واحد لا شريك له، منفرد لا نِدَّ له، قديم لا أوَّل له، مستمرُّ الوجود لا آخر له؛ ليس بجسم مصوَّر ولا بجوهر مقدَّر؛ ولا يماثل الأجسام ولا يتجزَّأ بالانقسام؛ ولا تحلُّه الجواهر والأعراض؛ ولا تعتريه الخواطر والأغراض، ولا تحويه الأقطار والجهات، ولا تكتنفه الأرض ولا السموات؛ منزَّه عن التمييز والانتقال، مقدَّس من الزوال؛ حيُّ قادر جبَّار قاهر، لا يعترضه قصور ولا عجز، ولا تأخذه سنة ولا نوم، له ملك الملكوت والعزَّة والجبروت، منفرد بالخلق والاختراع، متوحِّد بالإيجاد والإبداع، عالم بجميع المعلومات، محيط بما يجري من تخوم الأرض إلى أعلى السموات. لا يعزب عنه مثقال ذرَّة في الأرض ولا في السماوات، يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمَّاء في الليلة الظلماء، يعلم حركة الخواطر وما يختلج في مكنون الضمائر، عالم بما كان وبما يكون من ظاهر ومكنون، يعلم ذلك بنفسه وبذاته، لا بعلم متجدد قائم بالذات، تعالى الله عن حلول المعاني والصفات، وهو تعالى مريد للكائنات، مدّبر للحادثات، خالق لجميع الموجودات وأفعالِها، مقدِّر لأرزاقها وآجالها؛ لا يقع كفر ولا إيمان، ولا نكر ولا عرفان، ولا سهو ولا نسيان، إلاَّ بقضائه ومشيئته وحكمه وإرادته، لا معقِّب لحكمه ولا رادَّ لقضائه.
لم يزل قادراً مريداً في الأزل لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدَّرها لها، فوجدت في أوقاتها كما قدَّرها، من غير تقدُّم ولا تأخُّر، بل وقعت على وفق علمه وإرادته.