العقيدة الإسلامية "عقيدتي"
الجزء ١ · صفحة ٢٣ولمْ يمُتْ قبلَ انقضَا العُمْرِ أحدْ - و قبلَ رزقهِ الذي لهُ يُحدّْ
كانَ حلالاً أو حراماً حُجِرَا - أو شُبْهَة ًو اللهُ كُلا ًقدَّرا
أيْ أنَّ الإنسانَ لا يموتُ حتَّى يستوفيَ جميعَ رزقِه الذي كتبَه اللهُ له بدلالةِ حديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم " إنَّ روحَ القدسِ نَفَثَ في رُوعِي أنَّ نفساً لنْ تموتَ حتّى تستكملََ رزقَها ألا فاتقوا اللهََ و أجملوا في الطلب "(1)، وجاءَ في روايةٍ أخرى " … و لا يحملنَّكمْ استبطاءُ رزقٍ أنْ تطلبُوا بمعاصي اللهِ فإنَّه لا يدركُ ما عندَ اللهِ إلا بطاعةِ اللهِ "(2)، و الإنسانُ مخيرٌ في طريقِ الكسبِ (من حلالٍ أو حرامٍ أو شبهةٍ).
توضيحٌ: إذا قدَّرَ اللهُ لزيدٍ في حياتِه مليونَ ريالٍ فإنَّه لنْ يموتَ حتَّى يرزقَه اللهُ المليونَ، وزيدٌ مخيرٌ بينَ أنْ يأخذَه من حلالٍ أو حرامٍ و لكنْ لا يستطيعُ أنْ يزيدَ في رزقِه ريالاً واحداً ولو تعاملَ بالربا والغشِّ والسرقةِ … ولنْ ينقصَ عليه ريالٌ واحدٌ إذا تركَ ذلك وتعاملَ بالحلالِ … ولو قدَّر اللهُ لسالمٍ في حياتِه ألفَ ريالٍ فهو أيضاً لا يقدرُ أنْ يزيدَ في رزقِه ولا أن ينقصَ منه، ولو جاءتْ الأمةُ كلُّها تريدُ أن تزيدَه أو تنقصَه عمَّا كتبَ اللهُ له من الرزق فإنها لنْ تستطيعَ وهكذا " وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَأَىدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ"النحل 71، لذلك تعلمْ يا أخي المؤمنُ أنَّ الرزقَ يصلُ إلى الإنسانِ بقدرةِ اللهِ ولا يلزمُ أنْ يتعاملَ الإنسانُ بالحرام … " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ
(1) 2 - رواه البغوي في شرح السنة ك: الرقاق، ب: التوكل على الله عز و جل. (روعي: خلدي و نفسي).
(2) - رواه البغوي في شرح السنة، و ابن عبد البر في التمهيد.