التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد الكدمي
الجزء ١ · صفحة ١٥وكذلك عندما يكون تيقن أنه بينه وبين أحد معاوضه وبسبب تملك شيء ما ولا يدري المعاوضة هل هذه المعاوضة كانت بطريقة شرعية سليمة أو مشبوهة بشيء من الطرق المحرمة كالربا والغرر وغير ذلك في هذه الحالة يستصحب الأصل ويستمر على ذلك الأصل الذي كان عليه وهو أنه معاوضة لا تكون إلا بطريقة شرعية مباحة ولا عليه أن يخرج مما هو بيده بسبب شك أنه ربما انتقل إليه بطريق ربوي أو بطريق غرر أو غير ذلك من الطرق المحرمة ثم قال أن الأمور تكون بحسب ما علمت والأصل يستصحب إلا إذا كان هناك ما يدل على الأنتقال أو كانت القرائن التي تكتنف الأمر تؤكد جانب الانتقال ففي هذه الحالة يؤخذ بهذه القرائن.
ومما ذكرة من مسائل أصول الفقه وعول عليه أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وهذه مسألة اختلفت فيها علماء أصول الفقه ولعل الجمهور لا يأخذون بهذا الرأي.
ومن هذا الباب قال: بأن أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- الجنب المستبرئ بالبول قبل أن يغتسل هو نهي عن ضده ذلك إلى الامتثال قبل الاستبراء إلا يكون هناك داع إلى تعجيل الغسل، مثل ذلك أوامر النبي- صلى الله عليه وسلم- التي موجهة إلى أصناف من الناس لأن يفعلوا شيئا فإنها تعني أن ذلك نهي عن أضدادها.
هكذا كان يرى وقد أردت أن أبحث جوانب الإستدلال بالقياس الخفي عن الشيخ ولكن الوقت لا يسع بذلك وقد بحث العديد من المسائل مستدلا على ما ذهب إليه فيها بأدلة من القياس الخفي، وهو أيضا يأخذ بالقياس على الأصل المختلف فيه خلافا لنظيره الإمام إبن بركة الذي يقول: ( إن القياس لا يكون إلا على أصل متفق عليه، ونظرا إلى ضيق الوقت نقتصر على هذا ونسأل الله- تعالى- أن يتغمد برحمته الإمام أبا سعيد وسائر علماء الأمة العاملين المؤمنين الصالحين إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، نعم المولى ونعم النصير وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته........