كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

مانو سنة (283 هـ)، وقد نَدَب نفسه للردّ على ما أثاره النفّاثيّة والحسينيّة من مسائل، وبقي لنا من مؤلّفاته رسالتان، إحداهما بعنوان: ''الدينونة الصافيّة'' والأخرى بعنوان: ''الردّ على الناكثة وأحمد بن الحسين''،(1) وتوجد لدينا صُوَر لهما، ولا نعلم عن مؤلّفات أخرى غير ما ذُكر، إلى أنْ جاء أبو خزر يغلا بن زلتاف الذي ساهم في هذا الحقل بهذه الرسالة. وقد أسهم في التأليف في هذا الميدان رفيق أبي خزر وتلميذه، أبو نوح سعيد بن زنغيل الذي تذكر المصادر كتابا له يحمل اسمه، ولكنّه مفقود مع الأسف.(2) وقد دخلت هذه الدراسات بعد هذه المرحلة طورا أكثر حيويّة ونشاطا، ظهرت فيه العديد من المؤلّفات الموسّعة، وبصورة أحسن تنظيما وأدقّ تبويبا؛ نذكر منها كتاب أبي الربيع سليمان بن يخلف: ''التحف المخزونة''، وكتاب ''أصول الدين'' لتبغورين بن عيسى،(3) و"كتاب الجهالات" له، و"كتاب الموجز" لأبي عمّار عبد الكافي، و''شرح الجهالات'' له أيضا، وغيرها كثير … ولحسن الحظّ فأغلب المؤلّفات التي ظهرت بعد عصر أبي خزر لا تزال موجودة، ويوجد من بعضها نسخ متعدّدة، وهي كلّها تنتظر اهتمام الباحثين لإظهارها إلى الوجود ولإلقاء أضواء أوضح على هذا المجال من النشاط العلمي في شمال إفريقيا في عصوره المختلفة.

حول موضوعات الرسالة

وقد تناولت رسالة أبي خزر هذه عددا من المسائل التي يكثر حولها الخلاف بين فريق وآخر من أهل الكلام في الإسلام، فتناول أوّلا مسألة أسماء الله هل هي مخلوقة؟ وانتقل إلى مسألة الوقوف، وهي من البحوث المتّصلة بموضوع الوَلاية والبراءة، ووقع الخلاف فيها مع النّكّار، ثمّ انتقل إلى الكلام على مسألة المرأة المؤتاة فيما دون الفرج والحديث في تكفيرها بفعلها ذاك، والخلاف فيها مع الحسينيّة وغيرهم من فرق الإباضيّة. ومن بحوث الرسالة بحث "ما لا يَسَعُ جهله"، وهو مبحث نجد له صدًى واسعا في المؤلّفات التي جاءت بعده، وقد أشبعه أبو يعقوب الوارجلاني بما لا مزيد عليه في كتابه "الدليل لأهل العقول" وتتبّع فيه أقوال الأئمّة الذين سبقوه في المسألة.

(1) - تذكُرُ المصادر أنّ أحمد بن الحسين قد كتب كتابًا جيّدا في الكلام اسمه "كتاب المقالات" وهو مفقود مع الأسف.

(2) - اُنظر: Studies in Ibadisme، ص 256 وما بعدها.

(3) - فرغنا من تحقيق هذا الكتاب.

١٥ / ٨٨