كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٢١وناقشت الرسالة -بعد هذا- مسألة خلق الأفعال، وهي من المسائل التي خالف فيها المعتزلة، وناقشت كذلك مسألتي الاِستطاعة والإرادة. ثمّ بحث المؤلّف في باب الإيمان قول المرجئة، وكذلك أقوال الصفريّة من الخوارج، فبيّن موضع الخلاف بينه وبين أصحاب هذه المقالات، ثمّ يختم الرسالة بعد الكلام على مسألتي "التولّد" و "الكفّ".
وقد لخّص أبو خزر مباحث رسالته ومنهجه في تلك المناقشات في هذه العبارة الموجزة: «فقد ذكرنا ما اعتلت به المشبّهة وأبطلنا اعتلالهم، وذكرنا ما اعتلّ به جَهْم، وما اعتلّت به المعتزلة؛ فأخذ أصحابنا بأوسط الأقاويل وأعدلها وأصوبها، ممّا وافق كتاب الله وسنّة نبيئه محمّد - صلى الله عليه وسلم -، والقياس الذي لا يقدر مبطل على نقضه؛ فنفينا عن الله التشبيه فأثبتناه حيّا، فاعلا، واحدا، ليس كمثله شيء، ولا يُشبهه شيء. وأبطلنا حُجّة المشبّهة، وأبطلنا ما اعتلّ به جهم، وما اعتلّت به المعتزلة من تثبيت جهم القدرة لله حتّى ألزمه الجور، ونَفَى المعتزلة الجور عن الله حتّى نَفَوا عنه القدرة على أكثر الأشياء، ومَن لا يقدر على شيء فهو عاجز عنه، ومَن يعذّب من لم يظلم فهو جائر ظالم … ».
ولعلّ تحقيق هذه الرسالة ونشرها يساهم في كشف وتحديد موقع إباضيّة المغرب من مجال البحث في هذه المسائل؛ والله الموفق إلى الصواب، وله الحمد أوّلا وآخرا، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله.
وكتب: عمرو خليفة النامي
(الولايات المتحدة) بولمان:
26 جمادى الأول 1396/ 25 مايو 1976