كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم

كتاب فيه الردّ على جميع(1) المخالفين

من تأليف يغلا بن زلتاف رحمه الله

ليحي بن أبي يحي النفوسي(2) نفعه الله به

ومن قرأ فيه من المسلمين آمين ياربّ العالمين

وصلّى الله على سيّدنا محمّد.

الردّ على من زعم أنّ أسماء الله مخلوقة

يُقال لمن زعم أنّ أسماء الله مخلوقة: أخبِرونا عن هذه الأسماء التي تزعمون أنّها مخلوقة، ما هي؟ فإن قالوا: هي الله، والرّحمن، والرّحيم، والخالق، وأشباه هذا من ذكر الأسماء؛ يُقال لهم: إنْ كان(3) الله في الأزل،(4) إذ ولا خلق ليس هو الله ولا الرحمن؟ فإن قالوا: لم يكن هو الله ولا الرحمن فقد ردّوا على الله نصّا، لأنّ الله يقول في كتابه: ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، [الحشر: 22] فلا يخلو هذا الخبر الذي أَخبر عن ذاته أو غير ذاته. فإن قالوا: عن ذاته، فهو الذي نقول. وإن قالوا: عن غير ذاته، فقد أجازوا أنّ ذاته ليست الله ولا الرّحمن ولا السميع ولا العليم، وهذا ردّ على الله. وذلك أنّ الله قد كان ولا خلْق، أَحْدَثَ الخلْقَ على ضروب، فخلق منهم خِلْقَةً محتملة للمعرفة مثل الملائكة والجنّ والإنس.

وجعل لكلّ صنف من هذه الخلقة لغات يفهمون بها ما خوطبوا به، ويفهمون عن أنفسهم من يُخاطبون. فأخبرهم - عز وجل - عن نفسه،/2/ ودلّهم على معرفته، وأمرهم بعبادته، فأخبرهم عن نفسه فقال لهم: أنا الله السميع العليم.(5)

(1) - من جـ.

(2) - جـ: ملك لعبد الله بن عيسى النّفوسي.

(3) - جـ: أكان، وفي هامش الأصل: لعلّه إذَا.

(4) - الأزل: اِستمرار الوُجود في الماضي إلى غير نهاية، فهو ما لا يكون مسبوقًا بالعدَم. عن أعوشت بكير: دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 144. (المراجع).

(5) - في جـ: السّميع العليم.

١٩ / ٨٨