كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وهذا خبر عن نفسه ليس عن غيره. وقال: ﴿اعْبُدُوا اللهَ﴾،(1) فإن كان الله غير المعبودِ أمرهم بعبادة غيره، لأنّ الله عندهم اسم مخلوق، فقد أمرهم(2) بعبادة المخلوق. وإن كان إنّما أمرهم(3) بعبادة نفسه فقد صحّت العبادة لمن عبد الله. وإنّما قصدنا في هذا إلى المعاني لا إلى الألفاظ ولا الأخبار؟ لأنّ الله قد كان [ولا لفظ](4) ولا خبر. هو الله في معناه لم يستحدث اسم ولا صفة، وإنّما أحدث الأخبار والمعارف ليدلّ على نفسه، فأخبر خَلْقه، كلّ صنف منهم بلغته يصل بها إلى معرفته، فاختلفت اللّغات ولم يختلف المُخبر عنه في نفسه هو الله بأيّ لغة دلّ على نفسه(5) ولو اختلفت اللّغات. ألا ترى لو أنّ حالفا حلف بالله بلغة العرب أو بلغة العجم، ألا ترى أنّه إنّما حلف بالله لا بغيره، ولو حلف بغير الله ما وجبت عليه كفارة. وبمثل(6) هذه المعاني التي ذكرنا نزل القرآن، وذلك أنّ المشركين سألوا محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - عن ربّه فقال لهم: هو الله الرّحمن، فقالوا: أمّا الله فنعرفه، وأمّا الرّحمن فلا نعرفه. فأنزل الله: ﴿قُلُ اُدْعُوا اللهَ أَوُ اُدْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الاَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: 110] ردّا على المشركين إذ نفوا أن يكون الرّحمن هو الله.

فلزم من قال: الأسماء مخلوقة أَنْ يقول: الرّحمن غير الله فيُلحَق بمقالة المشركين؛ وذلك أنّ الله الرّحمن من أسماء الله فمن زعم أنّها مخلوقة/3/ يجري عليها العدد والتغاير فيكون ردّا على الله.

وذلك أنّ الله تعالى(7) قال: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد، اللهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 1، 2]، المعنى في ذلك في اللغة المعروفة الجائزة بين النّاس أنّ آخر هذا الكلام يرجع إلى أوّله، لأنّ الصمد هو الله، لأنّ الله(8) هو المضمر في المعنى وإن لم يَظهر(9) في اللفظ. وكذلك قوله: {هُوَ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ المَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ

(1) - جاء هذا الأمر في آيات كثيرة من القرآن، اُنظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، مادّة «اُعبُدو».

(2) - جـ: أمر.

(3) - جـ: أمر.

(4) - من جـ.

(5) - جـ: وإن.

(6) - جـ: بياض.

(7) - من جـ.

(8) - جـ: لأنّه هو.

(9) - من جـ.

٢٠ / ٨٨