كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٣١ننكر أن تكون للواصف صفة يصف بها الموصوف وهي نُطْقُهُ وخبره. وكذلك التسميّة/9/ على هذا المعنى فيكون الوصف صفة منه للموصوف وفعل من أفعاله، ويبقى الموصوف بصفته التي بها، وصَفه الواصف أو لم يصفه. ما أحدث له الواصف صفة لم يكن بها، غير أنّه دلّ عليه وأبان صفتَه من غيره لمن لم يعرفه، فثبتت(1) الصفةُ للموصوف التي هي نُطقُه وخبرُه، واستفاد المُخبِر من صفة الواصف علما لم يكن علِمه، فسمّي عالما(2) بصفة الموصوف. وقد(3) بيّنت في هذا المعنى ما يُضاف إلى كلّ واصف وموصوف. فمن تدبّر ما ذكرنا وفهمه، ووافق(4) إرشاد الله وعونه عرَف تمييز ما ذكرنا.
وقد أعلمنا في صدر كتابنا هذا أنّ القوم الذين خُوطبوا بالقرآن عارفون بمعانيه. ألا ترى أنّه قال في القرآن: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ [الرّحمن:78]؛ المعنى في ذلك(5) عند المفسّرين تبارك ربّك ﴿سَبِّحْ اِسْمَ رَبِّكَ﴾ [الأعلى:1] المعنى في ذلك(6) سبّح ربّك. فأنزلوا الاِسم بمنزلة المسمّى، وهذا عند العرب جائز في أشعارهم وفي خُطبهم ومخاطبتهم. وأجازوا في دعائهم أن يقولوا: اُدعوا الله بعلمه، اُدعوا الله بقدرته، فقالوا: اللّهمّ أسألك بعزّتك التي قَهَرَتْ كلَّ شيء، وبعلمك الذي أحاط بكلّ شيء، ومثل هذا كثير. فإذا ذكروا العلم مُرادهم العالم ليس مرادهم أن يعدوا العلم والعالم فيكونا شيئين، وكذلك الاِسم والمسمّى ليس إلاّ الله وحده العالم المسمّى لا غيره،(7) وكذلك العزّة والقدرة(8) /10/ وجميع ذكر الصفات.
وقالوا في وجه آخر: قالوا: اللّهمّ أغفر لنا علمك فينا.
معناهم في ذلك أن يغفر لهم المعلوم فيهم من معاصيهم، ولم يقصدوا إلى
(1) - جـ: فثبت.
(2) - جـ: عالم.
(3) - جـ: فقد.
(4) - في الأصل، وفي جـ: ووفق، ولعلّ الصّواب ما أثبتناه.
(5) - جـ: فيه.
(6) - جـ: المعنى في هذا عندهم.
(7) - جـ: غير.
(8) - القدرة هي إمكان صُدور الفعل أو التّرك من ا لفاعل، ويُقابلها العجز؛ اُنظر: محمود يعقوبي: المرجع السّابق، ص 182. (المراجع)