كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٠به، وكذلك من أقرّ به بالعربية مقرّ بالله وعارف به،(1) و في هذا -لو تدبّروا- ما يدلّهم على أنّ المعنى واحد وإن اختلف به اللّفظ، وذلك أنّ هذه الأسماء التي يقصدون(2) إليها حروف مقطّعة معجِمة، وهي إذا افترقت لم يُعلم بها ما أراد اللّفظ بها حتّى إذا ألفها بضرب ما عُرف مراده، ألّفها بلغة العرب أو بلغة العجم فمعناها واحد، وإن اختلفت العربيّة والعجميّة.
يقال لهم: أخبِرونا عن هذه الحروف التي اشتركت فيها جميع الأشياء أمعروفة(3) /8/ حروف اسم الله منها، أم مجهولة حتّى يؤلّفها(4) المؤلّف لها، فيكون الله غير معروف الاِسم والصفّة حتّى يؤلّف المؤلّف اسمه؟!
فيدخل عليهم أيضا أن تكون حروف الله عندهم معروفة [عنده](5) أو غير معروفة. وفي وجودنا أنّ هذه أنّها إنّما وُضعت للمعارف(6) وإنّما(7) اشترك فيها الكلب والخنزير، والمؤمن والكافر ممّا يدلّ على أنّها غير الله وغير أسمائه إذَا كانت مطبوعة على هذا المعنى، وأنّها(8) حروف لا تتغيّر. وإذا أراد المتكلّم أن يتكلّم بها ألّفها على إرادته وتأليفه [و](9) فعله، وهي قبل أن تؤلّف لم(10) يُعلم لها معنى. فينبغي على قياد هذا القول أنّ المؤلّف "بسم الله" أن يكون إذا ألّف "بسم الله"، أن يكون فاعلا لاسم الله، لأنّ أسماء الله عندهم توحيد الله بصفته. فجائز عندهم أن يُقال لهذا المؤلّف هذه الحروف التي هي اسم الله أن يكون فاعلا لاسم الله، كما أنّه إذا وحّد الله قيل له: فعل التّوحيد، وهو بذلك ممدوح، كما أنّ مَنْ أَلْحَدَ في صفته فوصفه بغير صفته مذموم، فلا يُمدح الممدوح إلاّ بفعله، ولا يُذمّ إلاّ على فعله. وهذا بحمد الله بيّن ودليل على أنّ هذه الحروف دالّة على كلّ مذكور بها، وحاش لله أن يكون أحد يفعل أسماءه وصفاته، وأن تكون الحروف من صفاته، مع أنّنا لا
(1) - جـ: بالألفاظ.
(2) - جـ: يقصدوا، وهو خطأ.
(3) - الأصل: المعروفة.
(4) - جـ: يؤلّفها.
(5) - زائد من جـ.
(6) - جـ: للتّعارف.
(7) - أصل عن خ: أنّها.
(8) - جـ: فهي.
(9) - من جـ.
(10) - جـ: ما.