كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

باب آخر في الأسماء

وقال: اجتمعت الأمّة على أنّ الله لم يزل، واجتمعوا على أنّه الخالق ليس مخلوق، وأنّ ما سِواه خلْق مِن خلْقه، واجتمعوا أنّ اسمه الرّحمن الرّحيم. فمن زعم أنّ الله الرّحمن اسمان مخلوقان فقد نقض ما جاء به القرآن، لأنّ الله يقول: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلٍّ شَيْءٍ﴾ [الزمّر: 62]، وقال: ﴿خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف:9]، فحيث ما أخبر عن نفسه(1) أنّه الخالق، فلم يدلّ شيء من كتابه على أنّ اسمه مخلوق. ونقضوا(2) ما اجتمعت عليه الأمّة أنّ الله الخالق والرّحمن خالق. واجتمعوا أنّ اسمه الله. فثَبَتْنا على ما جاء به القرآن، وعلى ما اجتمعت عليه الأمّة؛ فمن /11/ ادّعى غير ذلك ممّن دخلته عليه الشبهة فعليه البيان بما ادّعى. وأمّا ما اعتلوا به أنّ ﴿لَهُ الاَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: 110] وأنّ ما للشيء غيره، فاعلم أنّ «له» في كلام العرب على معنيين، «له» على معنى الملك وإضافة الشيء إلى غيره، و «له» خبر عن الشيء نفسه من غير إضافة شيء له، يقولون في الذي هو غيره: لفلان مال، وله إبل، وما يشبه ذلك. وقالوا في الذي هو الشيء نفسه، قالوا: فلان له جسم، وله رأس، وله وجه، وهذا هو نفسه لا غيره. ولم نزد في هذه مناظرة الخالق بالمخلوق، وإنّما أردنا(3) أن نبيّن للمُعارض بهذا أنّ «له» يخرج على الشيء نفسه لا غيره. قال الله - عز وجل -: {لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ

(1) - جـ: يُخبر.

(2) - جـ: ونقض.

(3) - جـ: أردت.

٢٨ / ٨٨