كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

وَالاَرْضِ} [الكهف: 26] المعنى في ذلك -عند أهل العلم- أنّ له علم السموات والأرض. وقال: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ﴾ [الحديد:2]. والملك من صفات(1) الذات، لم يزل الله وهو المالك، والمعارض بهذا يُقرّ أنّ له الصفات التي هي صفات الذات. يقولون له علم، وله قدرة، وله عزّة، على معنى أنّه العليم القدير العزيز، وما أشبه هذا من ذِكر الصِّفات التي ليست غيره. فمن تدبّر(2) ما ذكرناه وجده يقوّي بعضه بعضا، ولا يُنقض بعضه بعضا. وفّقنا الله وإيّاكم لِما يُحبّه ويرضاه من القول، والعمل به؛ إنّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

باب آخر في الوقوف

اِختلف المختلفون فيمن [كان](3) له عندهم أصل الوَلاية ففعل فِعلاً(4) لا يدري ما هو. واختلفوا في الرَّجلين اللذيْن قَتل كلّ واحد منهما صاحبه(5) ولا يدرون(6) الظالم منهما من المظلوم. فقال من قال منهم(7) بالوقوف: أن نقف فيهما جميعا، وذلك أَسْلَمُ لنا أن لا نتولّى كافرا ولا نبرأ من مؤمن.

وقال أصحابنا:(8) إنّ الله افترض علينا أن نتولّى من أظهر لنا ما نتولاّه

(1) - الصّفات: مصطلح أصولي يتناول بحث ما يجب إثباته للبارئ - عز وجل - من صفات الكمال، وما يجب نفيها عنه من صفات النّقص (المراجع).

(2) - في كِلا النّسختين: دبّر، ولعلّه تدبّر.

(3) - زائد من جـ.

(4) - جـ: فِعلة.

(5) - يشير إلى قصّة الحارث وعبد الجبّار الإباضيّين اللّذين وُجد سيف أحدهما في ظهر الآخر، وهما إباضيان من جبل نفوسة، أحدهما قاض والآخر حاكم على طرابلس الغرب خلال سنة 126 - 131هـ، اُنظر: معجم أعلام الإباضية لجمعية التّراث، رقم التّرجمة 600 ورقم 298 (المراجع).

(6) - جـ: يدري.

(7) - من جـ.

(8) - مصطلَح يطلقه الإباضيّة على أنفسهم، كما يُتسمَّون بأهل الدّعوة، وأهل الدّعوة والاِستقامة (المراجع).

٢٩ / ٨٨