كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨جميع المخالفين»، وآخرون لا يكتبون العبارة كاملة بل يكتفي بعبارة: «كتاب فيه ردّ الشّيخ أبي خزر يغلى بن زلتاف على مَن زعم أنّ أسماء الله مخلوقة». وعليه فالعنوان الذي اختاره الدّكتور هو عنوان مفيد ومناسب مِن وضع النّسّاخ لا من وضع المؤلِّف -رحمه الله-، وأضفنا له عبارة «من المعتزِلة والخوارج والمرجئة وغيرها» ليتّضح للقارئ مَنِ المقصود بالمخالفين.
2 - نسبة المخطوطة إلى المؤلِّف
لقد ذكر أبو القاسم البرّادي في رسالته التي تعرّض فيها لمؤلَّفات الإباضية في المشرق والمغرب في القرن 9هـ في بلاد الجريد وغيرها فقال: «وكتاب الشّيخ أبي خزر يغلى في الكلام مُختصر وقفت عليه»(1)، وفي رواية أخرى قال: «وكتاب الشّيخ أبي خزر - رضي الله عنه - في الكلام رأيته والمؤلّف من أهل القرن الرّابع»(2).
ولم يذكر البرّادي ولا غيره من المؤرّخين للشّيخ أبي خزر كتابًا ثانٍ، وبالتّالي تكون نسبة الكتاب إلى المؤلِّف نسبة صحيحة لا طعن فيها ولا اختلاف، خاصّة وأنّ البرّادي وصف محتواه بعبارة: «في الكلام مُختصر». كما أنّ الذين جاءوا مِن بعده من المتكلّمين مثل الشّيخ أبي الرّبيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت471هـ) في كتابة: «التّحف المخزونة»، والشّيخ أبي عمّار عبد الكافي (ت قبل 570هـ) في كتابه: «موجز المقال … »، والشّيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني (ت570هـ) في كتابه: «الدّليل لأهل العقول … »، فقد كانوا عالة عليه حيث حلّلوا ووسّعوا جميع المسائل التي أجاب بها الشّيخ المعتزلة وغيرها في زمانه، بل وقد نقلوا نُصوصًا كاملة من هذه الرّسالة للاِستشهاد والتّحليل.
3 - أسلوب المؤلِّف ومصطلحاته
لقد اختار المؤلِّف في هذه الرّدود أسلوب الحوار المنطقي والجدال بالحُجّة القويّة لإقناع الخصم وإفهام الأنصار، وأثناء ذلك كان يستعمل مصطلحات وألفاظ جديدة مثل: «ما يدخل عليهم» معناه: «ما يُردّ عليهم» في أكثر من موضع، ولفظ: «وفي وُجودنا» معناه: «وفي نظرنا»؛ (ص: 22).
كما أنّه كان يرجِّح بين المسائل كمجتهد غير مقلّد فيقول مثلاً: «والجواب الأوّل أحبّ إليّ» (ص:87)، وفي نفس الصّفحة يقول لمخاطبه: «فعلى مثل هذا فأَجِب في مثل هذه المسألة، وتفهّم السّؤال وتثبّت في الجواب».
(1) - أبو عمّار عبد الكافي: كتاب الموجز، تحقيق: عمّار طالبي، 2/ 289.
(2) - أبو عمّار عبد الكافي: المرجع السّابق، 2/ 289.