كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩وممّا يلفت اِنتباه القارئ لهذه الرّدود هو:
1) تغيّر ضمير الخطاب: فمرّة نجد الشّيخ هو الذي يسأل، ومرّة أخرى
خصم أو تلميذ يسأل الشّيخ، وتارة أخرى نجد السّائل مجهولاً، وقد يفتعلُ المؤلِّف السّؤال بلفظ: «أَخْبِرُونَا».
2) وجود تسع خاتمات للكتاب بينما نهاية الكتاب بدون خاتمة، ولعلّ الصّفحتين الأخيرتين من الكتاب هما إضافة ملحَقَة بعد نهاية الكتاب في صفحة 92.
ورغم أنّ الكتاب فيه تنسيق بين مواضيعه وتِكرار قد برّره المؤلِّف إلاّ أنّه يظهر أنّ المؤلِّف قد صنّفه على شكل رسائل منفصلة، ثمّ ضمّها إلى بعضها البعض، أو أنّ الأصل في هذه الرّدود هم المعتزلة حيث ناقشهم في أكثر من عشرين مسألة، وخصّص لهم أكثر من باب والباقي جاء عرَضًا بدليل أنّ المؤرّخين يذكرون عنه أنّه كان يتصدّى لمناظرات المعتزلة ويحوز فيها قصب السّبق سواء عندما كان بالجريد في تونس أو في مصر، وقد ناظر معتزليا في أواخر أيامه بمصر وغلبه، فقال ذلك المعتزلي في النّهاية: «ما ناظرت مناظِرًا قطعني إلاّ شابًّا بالمغرب وهذا الشّيخ، فقال له أبو خزر: إنّ الفتى هو الشّيخ والشّيخ، هو الفتى»(1).
وإمّا أن يكون الكتاب قد انتهى في صفحة 25 وجاء بعض تلاميذه فأكمل الكتاب بضمّ ردوده الأخرى إليه، بدليل وجود البسملة في بداية بعضها مثل صفحة 37.
3) غزارة المادّة العلميّة واتّساع أُفقه، ومنطقه السّليم في الرّدّ على أكثر من عشر فِرَق ضالّة (المعتزلة - المشبّهة - المجبرة - المُثبتة - النجّارية - اليزيديّة - الخوارج - الجهميّة - المرجئة، وغيرهم)، ويمكن أن يكون إمامًا مجتهدًا كما ذكره أبو يعقوب الورجلاني.
4 - مَن هو يحي بن أبي يحي النّفوسي؟
كلاًّ من الدّكتور والأستاذ لم يشيرا ولو إشارة عابرة إلى الاِسم الذي وَرَد في بداية المخطوط وهو «يحي بن أبي يحي النّفوسي»، هل هو تلميذ للشّيخ أبي خزر؟ هل هو مالك سابق للكتاب؟ وهل هو غيرهما؟
إذا كان الاِفتراض الأوّل صحيح فإنّنا نجد أبا زكرياء الورجلاني
(1) - الدّرجيني: الطّبقات، 1/ 143.