كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

بسم الله الرّحمن الرّحيم

وسألته

عمّا يسع جهله، فقال: يسع جهل جميع الحرام ما خلا الترك والاِستحلال لما حرّم الله والإصرار على ما حرّم الله، وذلك إذا علمنا(1) أنّه مصرّ(2) على فعل ما علمت أنّ الله حرّمه، واستحلّ ما علمت أنّ الله حرّمه، فهذه الوجوه الثّلاثة لا يسع جهلها ولا فِعلها، وما سوى ذلك من الحرام يسع جهله حتّى تقوم به الحجّة من كتاب الله أو من سنّة رسول الله أو ممّا اجتمع عليه المسلمون ممّا دانوا به. فإذا قامت به الحجّة صار(3) بمنزلة ما لا يسع جهله. ولا يسع المقارفة لما حرّم الله عَلِمَ المقارف أو جهل، ولا يسع ترك شيء من الفرائض إذا جاء وقتها على التارك بها أو جهل لم يسعه الترك لها، ولا يسعه تركها ولا جهلها بعد مجيء الوقت. وذلك أنّ النّاس لا يُسْأَلُونَ(4) على جهل الصّلاة ما لم يجئ وقتها، فإذا جاء الوقت لزمهم الفعل والعلم،(5) وكذلك جميع الفرائض على هذا المعنى.

وثمّ أشياء يسعهم جهلها أبدا ما لم يتقوّلوا على الله فيها الكذب فيحرّموا حلالا أو يحلّلوا حراما أو يُلقوا الحجّة فلا يسلموا لها. وعلى هذه المعاني التي /19/ ذكرنا جاء أمر الدين؛ منه ما لا يسع جهله(6) طرفة عين، وهي الجملة التي دعا إليها رسول الله: شهادة أن لا إله إلاّ هو وحده لا شريك له، وأنّ محمّدا عبده ورسوله وما جاء به حقّ.

ومنه ما لا يسع جهله إلى مجيء وقته، فإذا جاء الوقت لزمهم الفعل والعلم(7) إلاّ أنّ هذه أوسع وقتا من الجملة، وذلك أنّه إذا جاء [أوّل](8) الوقت لم يضيّق عليه الجهل والفعل في أوّل الوقت، فإذا جاء آخر الوقت لم يسعه أن يخرج الوقت إلاّ وقد أدّى ما كُلِّف.

(1) - الأصل: علمنا، والتّصويب من جـ.

(2) - جـ: أصرّ.

(3) - جـ: كان.

(4) - جـ: يسلّمون.

(5) - جـ: العمل.

(6) - من جـ.

(7) - جـ: العمل وهو خطأ اتّفقت فيه النّسختان، وانظر ما قبله.

(8) - زائد من جـ.

٣٧ / ٨٨