كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣وأمّا الذي ذكرنا من أنّ الشرك(1) لا يسع جهله [أنّه](2) إذا جهل الشرك جهل التوحيد، وإذا جهل التوحيد فهو مشرك، والذي ذكرنا من الإصرار أنّك إذا رأيت من أصرّ على فعل مّا تعلّم أنّ الله حرّمه، فلم يتب من ذلك وينزع صار بمنزلة العَنود، فلا يَسعُ جهلُ كفر هذا. وكذلك المستحلّ لما حرّم الله، فإذا علمت أنّه استحلّ ما حرّم الله نصّا فهو مُكذِّب لله مشرك، وإن كان اِستحلاله بالتأويل، ولم يَرِد في تأويله شيء ينقض جملته، وقد علمت أنّه استحلّ ما حرّم اللهُ بالتّأويل فهو كافر غيَّر باستحلاله ما علِمت أنّ الله حرّمه بالتأويل.
والأشياء التي لا يسع جهلها ما لم يتقوّلوا على الله فيه الكذب هي مثل قسم المواريث، ودقائق الربا وما يشبه ذلك من الحلال ولحرام. وثمّ أشياء يسع جهلها ما لم تذكر، فإذا ذُكرت لم يسع جهلها وهي(3): تفسير التوحيد مثل أن يسأل السائلُ فيقول: الله عالم /20/ أو جاهل؟ أو قادر أو عاجز؟ وما يشبه هذا من ذكر الصفات، فلا يسعه إذا ذكر مثل هذا إلاّ أن يعلم فيه الحقّ ويصف الله بصفته. وقد كان قبل أن يَرِد عليه هذا التفسير [واسعا ألاّ يدّعي هذا التفسير، وكانت الجملة الأولى تجزيه، إنّما يضيّق عليه هذا التفسير](4) إذا فهمه بلغته التي تلزمه بها الحجّة. والعالم بالحجّة قبل أن ترد أحسن حالا ممّن لم يعلمها إلاّ عند ورودها.
وعلى المستجيب إلى هذه الجملة التي ذكرنا وإلى قول المسلمين في تفسيرها وَلاية من دعاه إلى ذلك، والبراءة ممّن نقض ذلك لأنّه لم يستجب للدّاعي إلاّ وقد علم أنّ ما دعاه إليه هو الحقّ، فمن نقض ما علم أنّه هو الحقّ الذي أمر الله به وجبت براءته.
وسألته
عن رجل على دين نبيء من الأنبياء فدعا رجلا من المجوس إلى دينه
(1) - الشّرك لغة النّصيب، واصطلاحًا جُحود الله - عز وجل -؛ والشّرك يكون جُحود بالله كفعل أهل الدّهر والوثنية، ويكون مساواة أي تساوي بين الله والخلق في صِفة أو فِعل أو ذات. (المراجع) عن أعوشت بكير: دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، ص 148.
(2) - جـ: وهو.
(3) - جـ: وهو.
(4) - ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.