كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

[الأنبياء: 80] فأضاف الجعل إلى نفسه. ومعنى جعل في غير موضع من القرآن معناه خلق؛ قال: ﴿وَجَعَلْنَا اليْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [الإسراء:12]، وقال: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء:32]، وقال: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الأعراف: 189]، فحيث [ما](1) ذكر «جَعَلَ» يدلّ على أنّه خلق. وقال: ﴿وَمِنَ -آيَاتِهِ أَن خَلَقَ لَكُمْ مِنَ اَنْفُسِكُمُ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الرّوم: 21]، فأضاف إلى نفسه جَعْلَ المودّة والرّحمة،/27/ والمودّة والرّحمة أفعال(2) العباد. وقال: ﴿وَمِنَ -آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُم﴾ [الروم: 82] إنّما المعنى في ذلك عندنا اختلاف اللّغات التي هي فعلهم، ولا يكون أن يجعل(3) من آياته ما ليس من فعله.

وقال: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [الفرقان: 59]،(4) ولم يُخرج ممّا بينهما شيئا، ولم تخرج الأعمال عن أن تكون بين السّماء [والأرض].(5) وقال: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ، سِيرُوا فِيهَا﴾ [سبأ: 18]، وقال: ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]، وقال: ﴿فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اَقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التّوبة: 46]، وقال: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ، وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ [الأنفال: 17]، وقال: ﴿وأَسِرُّوا قَوْلَكُم أَوِ اِجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، ألاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [الملك: 13، 14]، وما يشبه هذا من القرآن كثير، فاقتصرنا على ما ذكرنا، وفي آية واحدة ما يقوم مقام هذه الآية وغيرها، لأنّ القرآن يُصدِّق بعضه بعضًا، ولا يُكذِّبُ بعضه بعضًا.

وأمّا ما بلغنا من سُنّة النّبيء - عليه السلام - أنّه دعا لرجل فقال في دعائه: «اللهمّ أنقه من الذّنوب [والخطايا]،(6) كما يُنقَّى الثّوب الأبيض من الدّنَس»،(7) والعباد يغسلون الثّياب. وقيل له - صلى الله عليه وسلم -(8): سَعِّرْ لنا يا رسول الله، قال: «إنّ الله هو المسعِّر».(9)

وأمّا القياس(10) الذي يضطرّ سامعه [إلى الإقرار به](11) أنّا وجدنا

(1) - زائد من جـ.

(2) - جـ: فعل.

(3) - الأصل: الجعل.

(4) - جـ: أن يجعل.

(5) - زائد من جـ.

(6) - زائد من جـ.

(7) - رواه النّسائي عن عوف بن مالك برقم 62، والتّرمذي برقم 1025، ومسلم برقم 963.

(8) - زائد من جـ.

(9) - رواه أبو داود عن أنس بن مالك برقم 3451.

(10) - القياس اصطلاحًا: إلحاق واقِعة لا نصّ على حكمها بواقعة وَرَد نصّ بحكمها، لتساوي الواقعتين في عِلّة هذا الحكم. اُنظر: عزّ الدّين بليق: منهاج الصّالحين، ص 545. (المراجع).

(11) - ناقص من جـ.

٤٥ / ٨٨