كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩باب الردّ على المعتزلة(1)
وسألته عن الدّليل على خلق الأفعال، فقال:(2)
دلَّ القرآن على خلق الأفعال، وسُنّة النّبيء - صلى الله عليه وسلم -، والقياس الذي يضطرّ سامعه إلى الإقرار به.
أمّا ما ذكر من القرآن؛ قال: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62؛ الرّعد: 12]، ولم يستثنِ في هذه الآية شيئًا، لأنّها جاءت /26/ مجيء عُموم، فكلُّ ما جاء القرآن على عمومه فهو على عمومه حتّى يأتي ما يُخصِّصه،(3) إمّا بنفس(4) الآية أو في آية الخصوص فعليه البرهان. وقد جاء مع هذه الآية ما يؤكِّد أنّها عامّة؛ قال: ﴿خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ﴾ [الأنعام: 101] و ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل﴾ [الزمر: 62]. فإن كان قوله ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ خاصًّا، فقوله ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم﴾ خاصّ، لأنّ الاِثنين(5) جاءتا مجيئًا واحدًا، وهذا الواو واو النّسق عند أهل اللّغة يرجع آخره إلى أوّله.
وقد اتّفقت أمّة محمّدٍ - عليه السلام - أنّ هذه الآية عامّة، ما خلا ما ادّعته المعتزلة من إخراج الأفعال منها ومَن قال [إنّ](6) القرآن غير مخلوق، وإنّ كلّ شيء داخل فيها ما سِوى القرآن، فأخذنا بإجماعهم وتركنا ما اختلفوا فيه ممّا ادّعاه من أراد إخراج شيءٍ منها.
وقال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النّحل:81]، والسّرابيل هي من صنعة الخلقِ. قال - عز وجل -: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾
(1) - المعتزلة: من أشهر الفرق الإسلاميّة، تعتمد العقل بالدّرجة الأولى في فهم الأدلّة الشّرعيّة وأصول الإسلام، ومؤسّس الفرقة هو واصل بن عطاء، توفّي سنة 131هـ، وأشهر أعلامها عمر بن عُبيد، والعلاّف والنّظام والجاحظ؛ أهمّ تعاليمها: التّوحيد، العدل، الوعد والوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. عن أعوشت بكير: دراسات إسلاميّة في الأصول الإباضيّة، ص143. (المراجع).
(2) - زائد من جـ.
(3) - جـ: يخصّه.
(4) - الأصل: أم بتفسير، وهو تصحيف والتّصويب من خ، هـ، جـ.
(5) - جـ: الآية.
(6) - زائد من جـ.