كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

يصلح أن يُضاف إلى غيره،(1) فأضفنا إليه أنّه تحرّك وسكَنَ وقارف وعنى وعالج، وكفر وآمن. فهذه المعاني مُضافة إليه أنّه فَعَلَها وقصد إليها واكتسبها وأرادها. ونفينا أن تُضاف إلى الله تعالى بهذه الإضافة، لأنّه لم يتحرّك ولم يسكن ولم يكفر ولم يُصَلِّ ولم يصُم ولم يَحُجّ، فأضفنا إلى كلّ واحد ما تَحْسُن به الإضافة إليه. وذلك أنّا نظرنا إلى الآيات التي احتجّت بها المعتزلة، والآيات التي اِحتجّت بها المجبرة والمجبِلة فضربنا بعضها ببعض، وذلك أنّ المعتزلة احتجّوا(2) بقول الله ﴿اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصّلت:40]، وبقوله ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ﴾ [المائدة:30]، وقال: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأحقاف: 14؛ الواقعة: 24] و ﴿يَكْسِبُونَ﴾ [التّوبة: 82، 95]، وقال: ﴿اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ﴾ [النّحل: 32]، فهذه الآي تدلّ على أنّ الإنسان(3) يفعل باكتساب واقتصاد ورويّة.

واحتجّت المجْبِرة(4) بقول الله: ﴿طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [التّوبة: 93؛ النّحل:108]، ﴿وَجَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِم أَكِنَّةً﴾ [الأنعام: 25]،/30/ و ﴿خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: 7]. وقال: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مَنَ الْجِنِّ والاِنْسِ﴾ [الأعراف: 179]، ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ﴾ [الإنسان: 30؛ التّكوير: 29]، وقال: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [النّحل: 93؛ فاطر: 8؛ المدّثّر: 31]، وما يشبه(5) هذه الآيات التي تدلّ على خلق الأفعال، فأخذنا من ذلك بالوسط،(6) وهو أعدل القولين وأصوبهما، فنفينا عن الإنسان ما ليس من فعله، وأضفنا ذلك إلى الله بالمعنى الذي [يحسن](7) به الإضافة إليه وهو ما قدّمنا، وأثبتنا لله القدرة على الأشياء والتّدبير لها، وأنّه مالكها وربّها وإلهها، ولم نَصِفْهُ بما وصفته به المعتزلة من خروج أكثر الأشياء من تدبيره وقدرته وسلطانه، تعالى الله(8) علوًّا كبيرًا عمّا يقوله المبطِلون.

ونفينا عنه الجور ولم نصِفهُ بما وصفته به المُجبِرة والمُجبِلة أنّه يثيب العباد الثّواب

(1) - زائد من جـ.

(2) - جـ: احتجّت.

(3) - عبارة جـ: أنّ الإيمان فِعل باكتساب …

(4) - المجبرة: فِرقة إسلاميّة ترى أنّ كلَّ ما يحدث للإنسان قد قُدِّر عليه مسبقًا في الأزل، فهو مسيّر لا مخيّر كالأشياء الجامدة، وقد تزعّم هذه المدرسة جهم ابن صفوان. عن أعوشت بكير: دراسات إسلامية في الأصول الإباضيّة، ص 138. (المراجع).

(5) - جـ: وما أشبه.

(6) - جـ: الأوسط.

(7) - زائد من جـ.

(8) - الأصل تضيق هنا: (عن ذلك) وهي ناقص من جـ.

٤٧ / ٨٨