كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الجزيل ويُعاقبهم العقاب الأليم [على](1) غير ما فعلوا، تركوا ما حكيناه [ممّا قدّمنا](2) من الآي التي تثبت القصد والأرادة والكسب، ونفي الظّلم والجور عن الله - عز وجل -، وأن يكون يأمر العباد وينهاهم عن فِعله ثمّ يعاقبهم ويثيبهم على ما فعل بهم؛ وفي إثبات الأمر والنّهي ما يبطل الجبر والاِستكراه والجَهل. وفي هذا حُجج كثيرة تركتها لئلاّ يطول بها الكتاب، وفيما ذكرنا كِفاية لمن أراد اللهُ توفيقه وهَداه.

نسأل المعتزلة

عن هذه الآي اللاتي ذكرنا فيها الإضافة إلى الله ممّا تحسن به الإضافة، أخبِرونا عن قوله: {أُولَئِكَ كَتَبَ(3) فِي قُلُوبِهِمُ الاِيمَانَ} [المجادلة: 22]، وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الذِينَ اَتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ [الحديد: 27]، والرّأفة والرّحمة من أفعال العباد /31/ ما معنى هذا الجعل؟

فإن قالوا: [معناه](4) سمّى وحكم أنّه إيمان. لسنا نسألكم عن التّسميّة والحكم، ولكن نسألكم عن المعاني التي أضاف الله جعلها إلى نفسه. ولو كان المعنى [على](5) ما قلتم لقال: حَكَم الله على أنّ في قلوبهم الإيمان. وسمّى أنّ في قلوبهم الإيمان،(6) وذلك الجائز في اللغة المعروفة التي تعارف النّاس بها.

وأمّا ما ذكر الله وأضاف إلى نفسه أنّه جعله وأمر به عباده المؤمنين واختصّهم به دون الكافرين، لو كان التّسميّة والحكم على ما قلتم لجاز أن يُقال: جعل الله الكفر في قلوب الكافرين، والسّخط واللعنة في قلوب المشركين على معنى سمّى اللعنة والكفر في قلوب الكافرين، وحَكَم بذلك إذا كان مذهبهم إلى الحكم والتّسميّة.

وفي امتناعكم أن تجيزوا أنّه جعل الكفر في قلوب الكافرين على معنى سمّى، وحَكَم ما يبطل ما ادّعيتم في الإيمان من التّسميّة والحكم، ونحن إنّما سألناكم عن المعاني فأجبتم بما لم نسألكم عنه.

(1) - ناقص من جـ.

(2) - زائد من جـ.

(3) - في النّسختين: جعل، وهو خطأ.

(4) - زائد من جـ.

(5) - زائد من جـ.

(6) - ناقص من جـ.

٤٨ / ٨٨