كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الشِّرك مغفورًا بلا توبة، لأنّه [قال](1): ﴿يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. وممّا يبيّن أنّها في التّائبين قول الله - عز وجل -: ﴿وَقَالَتِ اليَهُودُ والنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ. قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبْكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ اَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ، يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ … مَنْ يَشَاءُ﴾ [المائدة: 18] ولو حصل أيضًا هذا على ظاهره لغفر لليهود والنّصارى بلا توبة. وكذلك المنافقين؛ قوله: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَآءَ اوْ يَتُوبَ عَلَيْهِم﴾ [الأحزاب: 24]. وفي إجماعهم أنّه لا يغفر لليهود والنّصارى والمنافقين إلاّ بتوبة ممّا يقضي على الآية الأخرى ﴿لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ … لِمَن يَّشَاءُ﴾ [النّساء: 116]، للتائبين ويغفر الصّغائر للمجتنبين الكبائر، لأنّ ما اجتمع عليه الخصمان قاض على ما اختلفوا فيه. فقد بيّنّا ما يدخل عليهم(2) في هذا الباب والحمد لله ربّ العالمين.

فإن سألونا(3) المرجئة عن قول الله: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللهُ بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة:85] ولم يقل بما فعلوا(4)؟ فالذي بلَغنا في تفسير هذه الآي(5) أنّ هؤلاء قوم من أهل الكتاب كانوا مقرّين بموسى وعيسى ومحمّد(6) أنّه يجيء، وليس عندهم العِلم أنّه قد جاء وإنّهم عاملون بطاعة، فلمّا قدِموا على النّبيء - صلى الله عليه وسلم - /49/ آمنوا، فسمّاهم اللهُ بما قالوا وأثابهم عليه، وقد كانوا قبل ذلك مؤمنين.

نسأل المرجئة عن هؤلاء القوم الذين ذكرنا من أهل الكتاب أنّهم كانوا مؤمنين بمحمّد - صلى الله عليه وسلم - أنّه يُبعث ولم يؤمنوا بأنّه قد بُعث، أخبرونا عنهم حين آمنوا بمحمّد - صلى الله عليه وسلم - أنّه قد بُعث، أليس هذا القول منهم إيمانًا؟ فإن قالوا: نعم، فقد زعموا أنّ الإيمان يزداد وأنّه خصال. وإن قالوا: ليس بإيمان، يُقال لهم: أرأيتم لو لم يعرفوا أنّه قد بُعثَ، أكانوا يَسْلمون من الكفر به،(7) فإن قالوا: نعم، فقد جعلوا أنّ من أنكر أنّ محمّدًا قد بُعث لم يكفر، وهذا خروج من لِسان الأمّة ولا يقولونه، فإنّ الإيمان يزداد وينقص، لأنّهم حين آمنوا به قد بُعث ازدادوا إيمانا

(1) - زائد من جـ.

(2) - ناقص من جـ.

(3) - في الأصل: سألوا، والذي هنا من جـ، وهو ضعيف في اللغة، والأولى أن يُقال: فإن سألت … أو سألنا.

(4) - جـ: عملوا.

(5) - جـ: الآية.

(6) - عبارة جـ: ومقرّين بمحمّد.

(7) - ناقص من جـ.

٦٤ / ٨٨