كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

وقال: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً … ﴾ /47/ إلى قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [آل عمران: 97]. وقال: ﴿أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59]. وقال: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطفّفين: 1]، وقال: ﴿وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرّمَ اللهُ إلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 68، 69]. وقال في أهل بدر: ﴿يَاأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمْ الاَدْبَارَ، وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِيسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: 15]. فهذه الآية في أهل بَدر خاصّة، قد توعّدهم الله على الفرار بجهنّم. وقال: ﴿يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا مَالَكُمُ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ … ﴾ إلى قوله: ﴿إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا … ﴾ [التّوبة: 38، 39]. وهذه الآيات التي ذكرنا وكثير ممّا لم نذكر في المقرّين قد أنفذ الله فيهم الوعيد.

وممّا تحتجّ به المرجئة، ولا نعلم لهم في كتاب الله حُجّة(1) أوثق في أنفسهم؛ منها قول الله {إِنَّ اللهَ(2) لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النّساء:116]، فقالوا: إنّ الكبائر التي هي(3) دون الشّرك فإنّ الله يغفرها بلا توبة.

يُقال لهم: أخبِرونا عن هذه الآية، أتحملونها على ظاهرها أو تحتها معنى؟ فإن قالوا: ليس تحتها معنى وحملوها على ظاهرها فإنّما قال الله: [إِنَّ اللهَ](4) لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، فهو إذًا لا يغفر الشِّرك لمن(5) تاب. وإن كان تحت الآية معنى غير ظاهرها فينبغي أن يكون إنّما يغفر لمن /48/ تاب من الكبائر، ويغفر الصّغائر لمن اجتنب الكبائر، لأنّ ذلك كلّه دون الشِّرك. [ولو حُمل القرآن على ظاهره لتناقض. ألا ترى أنّه قال في هذا الموضع: لا يغفر الشّرك]،(6) فلو حُمل القرآن(7) على ظاهره لم يغفر الشّرك به لمن تاب منه.

وقال في موضع آخر: ﴿إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53] فدخل في الجميع الشِّرك وغيره من الذّنوب. فلو حصلت هذه الآية على ظاهرها لكان

(1) - ناقص من جـ.

(2) - ناقص من جـ.

(3) - زائد من جـ.

(4) - ناقص من جـ.

(5) - جـ: وإن.

(6) - ما بين معقوفين ساقط من الأصل.

(7) - ناقص من جـ.

٦٣ / ٨٨