كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٧١باب آخر
وقالت الصّفريّة(1):
إنّ الإيمان كلّه الإقرار والعمل، فكلّ إيمان توحيد والتّرك لشيء من ذلك شِرك. يُقال: أخبرونا عن الشّرك في اللّغة ما معناه؟ فإن قالوا: هو المساواة بالله غيرَه فقد أبطلوا أن /50/ يكون ترك الفرائض والعمل بالكبائر شِرك، لأنّ أهلها لم يساووا اللهَ بغيره، وإنّما أتوا ما أتوا بشهوة ولذّة وهم مقرّون بتحريمه. فإن قالوا: إنّما كان إيمان لأنّه طاعة لِمُطاع، وأنّهم قد أطاعوا الشّيطان فالطّاعة عندنا عبادة، فهم عابدون للشّيطان.
يُقال لهم: أتكون عبادة بغير تقوى؟(2) فإن زعموا ذلك فقد زعموا أنّ من أطاع [الله](3) ولم يتقرّب [إليه](4) أنّه مطيع لله عابد له. فإن قالوا: إنّه لا يكون عابدًا لله مع ترك التقرّب، وكذلك لا يكون [العاصي](5) عابدًا للشيطان وهو غير متقرّب إليه، وهو يلعنه ويشتمه متقرّبًا إلى الله بذلك. ويدخل عليهم أنّ كلّ من أطاع أحدًا فيما يأمره [به](6) أن يكون عابدًا له، فهذا يدلّ على أنّ الطّاعة ليست بعبادة إذْ لم يكن معها تقرّب.
وسألونا فقالوا:
أخبرونا عن قول الله - عز وجل -: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمُ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام:121] أليس الطّاعة في هذا الموضع(7) شِرك؟ وهي أكل الميْتة. يُقال لهم: إنّهم لم يشركوا بأكل الميْتة، وإنّما أشركوا باستحلال الميْتة وذلك أنّ المشركين جادلوا [المسلمين](8) المؤمنين فقالوا لهم: تأكلون ما قتلتم ولا
(1) - الصّفرية فِرقة من الخوارج تُنسب إلى زيّاد بن الأصفر؛ يرون أنّ مرتكب الكبائر مُشرك، وأنّ التقيّة تجب في القول، أمّا العمل فلا. أعوشت بكير: المرجع السّابق، ص 140. (المراجع).
(2) - جـ: تقرب.
(3) - زائد من جـ.
(4) - زائد من جـ.
(5) - زائد من جـ.
(6) - زائد من جـ.
(7) - بعده في جـ: وهي.
(8) - ناقص من جـ.