كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

تأكلون ما قتل الله، فأنزل الله هذه الآية فقال: ﴿وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ، وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى /51/أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمُ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام:121] وذلك إذا أطعتموهم(1) في استحلال الميْتة.

وقالوا: إنّ الهجرة وجَبت على النّاس. والذي اجتمع عليه العلماء «لا هِجرة بعد الفتح»(2) ويؤثرون ذلك على النّبيء - صلى الله عليه وسلم -، وذلك عنه مشهور أنّه لا هِجرة بعد فتح مكّة. أقرّوا(3) النّاس في منازلهم، مكّة وغيرها من البلدان. ولو كانت الهجرة عليهم واجبة بعد الفتح ما تركهم يكفرون بالله، وقد دخلوا في دينه وقد(4) سلموا لطاعته،(5) وفي تركه(6) ما يدلّ على أن لا هجرة بعد الفتح.

وقالوا في السّباء(7): أنّ النّبيء - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل قومًا إلاّ سباهم. قلنا لهم: ذلك في أهل الشّرك عَبدة الأوثان أو من لم يقِرّ من أهل الكتاب ومَنَع الجزية. وأمّا مَن كان مُقِرًّا بالله ورسوله فلا يُسْبى. وقد كان مع النّبيء - صلى الله عليه وسلم - منافقون ظاهروا(8) النّفاق فلم يَسْبِهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورجم الزّاني وجلد القاذف وأمر بقطع يد السّارق، ولم يسب أحدًا ولا سمّاهم بالشِّرك ولا منع مناكحتهم وموارثتهم والحجّ معهم، ولو كانوا مشركين ما تركهم يطوفون بالبيت كما أمر [اللهُ](9) ألاّ يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا، [فهو قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الِمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التّوبة: 38] ولنا في رسول الله أُسْوَة حسَنة، فنسميّهم بما سمّاهم به الكتاب من البراءة منهم، وردّ شهادتهم وإقامة الحدود عليهم، وإجراء القصاص/52/ بيننا وبينهم، ولا ينقص(10) منهم إلاّ ما نقصه الكتاب، فاتّبعنا كتاب الله وسنّة نبيئه - صلى الله عليه وسلم - وحَكَمنا بحكمه.

(1) - جـ: أطاعوهم.

(2) - رواه البخاري عن ابن عبّاس مع زيادة برقم 2631.

(3) - جـ: أقرّ، وعبارة جـ: وذلك عنه مشهور أنّه بعد الفتح أمر النّاس … الخ.

(4) - ناقص من جـ.

(5) - جـ: بطاعته.

(6) - جـ: تركهم.

(7) - جـ: السّبي، وهو أسْر وغنْم الأرواح والعتاد وأموال المغلوب في القتال. (المنجد).

(8) - في النّسختين: ظاهرين، وهو خطأ.

(9) - ناقص من جـ.

(10) - جـ: تنقص.

٦٧ / ٨٨