لقاء مع الأستاذ خميس بن راشد العدوي حول الفلسفة خميس بن راشد بن سعيد العدوي

لقاء حول الفلسفة مع ش. خميس بن راشد العدوي

الجزء ١ · صفحة ٥

وفي الحقيقة هناك فارق كبير جدا بين المنهج الديكارتي والمنهج الإبراهيمي القرآني، ديكارت يشك في كل شيء ومن هذا الشك ينطلق إلى اليقين، وهذا مرفوض في الإسلام، فمن الخطورة بمكان أن تشك في كل شيء، فهناك مسلمات شرعية في الإسلام لا يمكن الشك بها مطلقا، وإلا أفضى الأمر إلى الشرك، والعياذ بالله، فالمنهج الإبراهيمي هو أن تبقي على مسلماتك إلا أنك تختبرها بالقوانين الإلهية النصية والكونية، فما استقام مع هذه القوانين كان حقيقة يقينية، وما ترفضها هذه القوانين فهي ضرب من الخرافة التي يجب أن نتخلى عنها، ومن ذلك فإبراهيم عليه السلام لم ينكر قدرة الله على الخلق، ولكن طلب رؤية مدى هذه القدرة الإلهية في الخلق، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾

الفارق جوهري بين المنهجين.

س: الفلسفة كأي علم آخر تعرض إلى تقسيمات، فوجدت الفلسفة الوجودية والفلسفة الواقعية وغيرهما، لماذا هذا التقسيم؟.

خميس: هذه حركة طبيعية في الفلسفة، فالتقسيم ناشئ عن تمذهب الفلسفة بالثقافة التي تحكم الفيلسوف، فالفيلسوف ذو الثقافة الوجودية الطبعية ستكون فلسفته وجودية، والفيلسوف ذو الثقافة الاشتراكية ستكون فلسفته اشتراكية، وهكذا، وهذا من المفارقات بالرجوع إلى تعريف الفلسفة؛ حيث هي البحث عن ماهية الشيء دون الحكم عليه، فوجود هذه الفلسفات المختلفة؛ في الحقيقة هي أحكام، لأن الفيلسوف عندما يدخل بخلفيته الثقافية فيطبع الفلسفة بطابع ثقافته هو يحكم على الأشياء، شاء ذلك أم أبى.

وهذا أمر طبعي لا مفر منه، ولذلك قلت إن الفلسفة الإسلامية لا بد من أن يحكمها النص الشرعي الإسلامي، وأن يبحث المسلم العقل وفق التصور الإسلامي، كثير من الفلاسفة الإسلاميين حاولوا أن يهربوا من هذا الإلزام، لكن هذا عكس الحقائق نفسها.

س: ما مستقبل الفلسفة، هل انتهى عهدها أم لا زلنا محتاجون إليها؟.

خميس: الفلسفة بمباحثها القديمة لا مستقبل لها، سواء في الحقل الإسلامي أو الحقل العالمي، لكن الفلسفة بمعنى الحركة العقلية لفهم الأشياء، فالإنسان العاقل يمارسها كل لحظة، فالاقتصاد لا بد له من فلسفة، والتربية لا بد لها من فلسفة، وهكذا بقية جوانب الحياة، بل حركة الإنسان في بيته ومجتمعه ووظيفته تنطلق من بعد فلسفي، الذي لا يتحرك بأي نظرة فلسفية هو غير العاقل، أو مقلد وحتى هذا المقلد ستجد في جوانب من حياته ولو قليلة يمارس فيها ضربا من الفلسفة.

٥ / ٥