مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الألفاظ الموحية بالتّشبيه (4) أو بالعكس لبيان أنّ بعض الألفاظ الّتي لها معنى دقيق متّفق عليه لم ترد بحرفيّتها في القرآن لوصف الله (5). قد يبدو اختيار الآيات اعتباطيّا ومتناقضا، لكنّ مبدأ يحكمه في الحقيقة: هو التّنزيه ورفض التّشبيه (إفراد الله عن المخلوقات وتأكيد تعاليه عن أيّ شبه بها). لذلك ينبغي الاعتماد على آيات محكمة وتأويل المتشابهة بنحو مجازيّ ونبذ التّآويل المغرضة. بطبيعة الحال يقتضي فهم المعنى المقصود قاعدة أوّليّة: التّقيّد بالقواعد العامّة للّغة العربيّة، وهو ما أمر به النّبيّ نفسه، مشيرا بحمل الكلام على أحسن وجوهه (6). الاستشهادات بالحديث أقلّ من الاستشهادات بالقرآن. بل اتّهم تبغورين أهل الحديث الّذين يدعوهم الحشويّة هزؤا بالإتيان بأحاديث موضوعة لتبرير المعنى الحرفيّ للسّراط كشفرة أحدّ من السّيف يمرّ النّاس عليها يوم
(1) - مثلا (ق 16: 1) انظر أصول ص7.
(2) - مثلا سورة الإخلاص، انظر أصول ص2 - 3.
(3) - مثلا نفي الجسمانيّة عن الله.
(4) - يد الله، وجهه، عينه، الخ: المصدر نفسه، ص7 - 9.
(5) - مثل: جسم، نور، شيء ص7.
(6) - انظر أصول، ص2 - 3.
القيامة. تلك الأحاديث من تزيين الشّيطان لهم. وما دمنا نتناول المصادر والمنهج، بإمكاننا أن نلاحظ أنّ التّفسيرات الفلسفيّة والاستشهاد بالشّعر العربيّ تحتلّ حيّزا ضئيلا في التّدليل، إلاّ في البرهنة على استحالة رؤية الله بتفسير "نظر" بمعنى انتظر. وهو تأويل قال به ابن عبّاس ونقله الرّبيع بن حبيب، من علماء "الجيل" الثّالث النّصف الثاني من (ق 2هـ) (1).