مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٥عند تبغورين يرادف اتّفاق الجماعة الإباضيّة إجماع شهود العقيدة الإسلاميّة الأوائل الّذين تشكّل الإباضيّة ممثّلهم الأمين والمواصل لرسالتهم. يعطي تبغورين الإجماع أهمّيّة قصوى، لذلك يستهلّ كلّ الفصول بهذه الجملة: "أجمعت الأمّة على القول". على ماذا يرتكز حسب تبغورين هذا التّواصل الّذي كسرته لاحقا فرق أخرى؟ بصفة أساسيّة على التّأويل الصّحيح لآيات القرآن والاعتماد على استدلال تتوفّر فيه الضّمانات اللاّزمة. قد تقدَّم آيات متناقضة لتبرير تصوّرات مختلفة تزعم كلّها التّواصل مع السّلف: في تلك الحال، يغلب حتما خبر آت من الله في صيغة عامّة ومطلقة أخبارا أخرى ذات طابع خاصّ، ولا يقبل النّسخ. طبّق الكاتب هذا المبدأ على قضيّة رؤية الله مستشهدا بالآية "لن تراني" (ق 7: 143) (2).
(1) - انظر ترتيب التّرتيب لمسند الرّبيع بن حبيب في حديث المصطفى، تأليف محمّد بن يوسف أطفيّش، ط ح (1326هـ)، ص15. لم يصلنا هذا المسند إلاّ بترتيب الورجلانيّ ثمّ ترتيب التّرتيب الّذي أعدّه أطفيّش. لذا لا ينبغي الاعتماد عليه إلاّ بصفة محدودة. انظر [شاخت]، المكتبات، م6.
(2) - أصول ص68.
لم يعرّف الكاتب القياس في ذاته، وإنّما من خلال تطبيقه في حالة خاصّة في معرض تفنيده للقدريّة. ماذا عاب عليهم؟ خطأ يراه جسيما: نفي خلق الله للشّرّ، وهو رأي يشترك فيه معهم المجوس والزّرادشتيّة القائلون بالثنوية. والصّحيح في نظره هو أنّ القضاء خيره وشرّه من الله (1). في هذا لم يأت بجديد، فقد طرح تلك الفكرة قبله الجنّاونيّ (كتاب الوضع، 13). وتوجد أيضا في عقيدة عمان (2) المنسوبة إلى عبد الله بن إباض (3). لكنّ نقده يذهب إلى أبعد: