مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١

مقدّمة

نشأت كلّ فرق الإسلام الكبرى- أو بعبارة أخرى كلّ أسره الرّوحيّة الكبرى- معا في ظرف تاريخيّ واحد، وحدّدت نفسها من خلال موقفها من الأخريات. وكبريات الفرق سابقة بنحو ما للسّنّة الّتي ليست هي الأخرى سوى فرقة وحدّدت نفسها بالمقابلة ببقيّة الفرق كتجمّع للأمّة ليس بمنأى عن الانقسامات في وجه العلويّين المنادين بشرعيّة آل البيت والخوارج بنزعتهم الإقليميّة التّمرّديّة(1).

بحثت الإباضيّة من خلال تمييز ذاتها عن فروع أخرى متطرّفة من الخوارج وأحيانا بضمادتها عن طريق وسطيّة معتدلة مع التّمسّك بالمطلب الأساسيّ للمحكّمة(2) الأولى: نقاوة الإيمان. إلى رفض التّطرّف هذا قد يعود الفضل في بقاء مجموعات إباضيّة إلى هذا اليوم في عمان وتنزانية (زنجبار) وليبيا (جبل نفوسة، زوارة) وتونس (جربة) والجزائر (المزاب) بينما لم تبق الحركات الخارجيّة الأخرى بعد الدّولة العبّاسيّة.

أيّا كان الأمر لا يمكن أن تستغني معرفة تطوّر مجموعة بشريّة عن دراسة بداياتها. يصحّ ذلك أيضا على علم الكلام وعلى ما يخصّ العقائد(3). ولن ندرك أبعاد إعلان العقائد الإباضيّة الكبرى بين القرنين (5 و 8هـ) دون توجيه

(1) - انظر ملاحظات [لاوست]، الانشقاقات في الإسلام، ص84 - 85.

(2) - الّذين أعلنوا في صفّين: "لا حكم إلاّ لله".

(3) - انظر [ونسيك]، العقيدة الإسلاميّة، كمبردج 1932م، وقائمة المصادر الّتي قدّمها [مونتغومري وات] في: دائرة معارف الإسلام 2: 1: 342 - 346 مقالة: "عقيدة".

١١ / ٤٩٤